الجمعة / 16 / تشرين الثاني / 2018

استطلاع رأي: هل فقد الشعب الثقة بتطبيق النظام الديمقراطي في العراق؟
الثلاثاء / 19 / حزيران - 2018
84
مصطفى عبد زيد
على مر التاريخ ظهرت الكثير من نظم الحكم في العراق ومنها الملكي، الجمهوري، والدكتاتوري، واخر النظم هو ما معمول به بعد 2003 وهو النظام الديمقراطي، الذي يجعل السلطة بيد الشعب وهي لا تسري فقط على الانتخابات او نظام سياسي معين كما يعتقد البعض، بل تشمل جميع المحاور الخاصة بالسلطات، ونوعية النظام الذي يتناسب والتطلعات التي يحتاجها الشعب.

اسباب ضعف ثقة المواطنين بالديمقراطية
توجد أسباب تقف وراء ضعف الثقة فيما يحصل في العراق من عزوف عن الانتخابات وسكوت المواطنين وعدم اعطاء رأيهم في عمل الدولة، وفشل الحكومة في بعض الجوانب ما أدى إلى فقدان ثقة الشعب بالديمقراطية، ومن الأسباب أيضا انتشار الفساد المالي والاداري وعدم تواجد الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء، والفشل الدائم في وضع الحلول المناسبة، وكذلك انتشار الرشوة والتزوير، وعلى الصعيد السياسي التدخلات الخارجية في الانتخابات، كل هذه الاسباب قد تذهب بنا الى نهاية نظام الديمقراطية في العراق، لذا على الحكومة الاسراع في وضع أفضل الحلول والاستراتيجيات للتخلص من المعوقات، وإبعاد التدخلات من الدول الاقليمية والخارجية.

ولأهمية الموضوع أعلاه بالنسبة للأوضاع في العراق الآن، وتأثيرها على مصيره في المستقبل، قامت (شبكة النبأ المعلوماتية) باستطلاع رأي وطرحنا السؤال التالي على المختصين واصحاب الشأن والخبراء في هذا المجال، وكذلك المسؤولين وكان السؤال كالآتي:

- بعد نسبة العزوف عن الانتخاب، هل فقد الشعب الثقة بالديمقراطية في العراق؟

التقينا الدكتور (محمود عزو)، اكاديمي في كلية العلوم السياسية جامعة الموصل، أجابنا بالقول:

المزاج الانتخابي للشعب العراقي فقد الثقة بمن تصدر المشهد الانتخابي من ساسة ومرشحين، علاوة على طبيعة النظام الانتخابي العراقي التي تحاول اعادة انتاج نفسها عبر تكييفها للنظام الانتخابي، بما يعيد فوزها عبر نظام التصويت الانتخابي، والامر الاهم ان انتخابات 2018 شهدت نسبة تغيير على مستوى المجلس النيابي بنسبة 72 %، لكن من يمتلك مفاتيح القرار وصناعة السياسة في العراق هم خارج العملية النيابية، او قادة الكتل السياسية، لذا ثقة الشعب العراقي لم تزل موجودة بالنظام الديمقراطي لكن اهتزت ثقته بالنظام الانتخابي.

وأجابنا (مهدي سهر الجبوري)، دكتوراه سياسات اقتصادية العراق، ووكيل وزارة الزراعة، قائلا:

الديمقراطية في العراق وليد جديد يحتاج إلى اهتمام ورعاية محليا ودوليا، خاصة بعد التحولات السياسية الكبيرة في العراق بعد أحداث عام، ٢٠٠٣ لذا فإن دعم الديمقراطية محليا تمثل بالدعم الكبير من قبل المرجعية العليا في النجف الاشرف متمثلة بسماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني (أدام الله ظله)، من خلال الضغط بكتابة الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية ومشاركة الشعب في اتخاذ القرار، وايضا من قبل القيادات السياسية في العراق، وتم إجراء عدة انتخابات برلمانية حتى الدورة الحالية ٢٠١٨ رغم ضعف المشاركة الانتخابية، لعدم شعور المواطن العراقي بالتغيير الحقيقي في الحياة السياسية والاقتصادية للعراق، وضعف تقديم الخدمات العامة للمواطن من صحة وتعليم ورعاية اجتماعية وماء شرب وكهرباء وغيرها، من الخدمات التي أدت إلى عزوف المواطنين من المشاركة في الانتخابات. وحصلت الديمقراطية من دعم وتأييد دولي من البلدان العالمية والمنظمات الدولية ومنها الامم المتحدة، وكانت داعم اساس في ارساء أسس الديمقراطية في العراق.

واكمل الدكتور (مهدي سهر الجبوري) قائلا: مما تقدم الديمقراطية في العراق على مفترق طرق، فأما يقدم السياسيون وقادة الكتل ما وعدوا الناخبين في برامجهم السياسية، وتوفير حكم رشيد وصالح شاملا كل أفراد المجتمع، وتوزيع عادل للثروات والخدمات على المحافظات العراق وحسب المحرومية من اجل بناء وتطوير البلد، او سيعزف المواطنين عن اي مشاركة انتخابية قادمة، وهذا ما كانت بدايته او نهاية البداية انتخابات عام ٢٠١٨ فالكرة الان في ملعب قادة الكتل من اجل التغيير الحقيقي للأفضل، واستثمار الخيرات والثروات في البلد للشعب، بصورة مثلى ترتقي بالإنسان العراقي الى ما يستحق من مكانة متقدمة من بين شعوب العالم.

طرحنا السؤال على الأستاذ (غزوان المؤنس)، كاتب صحفي، فأجابنا قائل:

من أهم إفرازات العملية الديمقراطية في جميع الدول هي العملية الانتخابية، وأيضا يمكن القول إن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لإسناد السلطة السياسية، كونها تعتبر الجهة الوحيدة في تحديد شرعية السلطة من عدمها داخل المجتمع مثلما تجسد مفهوم السيادة الشعبية في البلاد، وربما يختلف المشهد السياسية في العراق عن غيرة، كون هنالك العديد من التحولات سياسية في المشهد الانتخابي في البلاد، تمثلت في الأنظمة السياسية المختلفة التي تعاقبت على إدارة شؤون العراق، حيث لقت فكرة الانتخابات اهتماما كبيرا لدى المجتمع العراقي بعد تغير النظام السابق، كونها تعد من أهم المتغيرات الايجابية على المنظومة الفكرية لدى الشعب، إن دخول فكرة الانتخابات إلى منظومتنا الفكرية هي من ابرز المتغيرات الايجابية التي مرت على مجتمعنا العراقي، حيث تكسب الانتخابات، فالعملية الانتخابية في جميع دول العالم تفرز نتائج تحدد بشكل سلمي من له الحق بتولي السلطة، كما أنها توفر السلمية في تداول السلطة في الدول، وأن العزوف الذي حصل في الانتخابات النيابية الأخيرة أعطى مؤشرات عديدة، إن العملية الديمقراطية في البلاد أصبحت مهددة بشكل كبير وهذا يرجع إلى إن الشعب الذي يعاني من عدم إخلاص نوابه، يعاني في نفس الوقت بالإحباط التي تدفعه إلى التفكير بعدم المشاركة في العملية الانتخابية، كونه يدرك إن صوته لم يغير شيء في صنع القرار السياسي ولم يحقق له متطلباته، وهذا التفكير السلبي اتجاه العلمية الانتخابية، سوف يرمي بضلاله على الديمقراطية في العراق، من خلال غرس فكرة أو مفهوم لدى الجمهور إن الديمقراطية في البلاد هي مجرد أكذوبة للضحك على ذقون الناس، ولا يوجد إي ديمقراطية حقيقية في العراق، وعليه يمكن القول إن الديمقراطية اليوم أصبحت في خطر ويتطلب من الجهات المعنية إعادة ثقة الشعب بالعملية الديمقراطية، من خلال عرض الحقائق والصدق في التعامل معها والابتعاد عن الغش والتزوير والتلاعب، حتى ترجع ثقة الجمهور مرة اخرى.

وكذلك التقينا الأستاذ (محمد حميد الحسناوي)، بكلوريوس قانون، أجابنا بالقول:

إن الديمقراطية هي من أفضل النظم التي مرت على الشعوب والدول، ولكن تختلف من حيث تطبيقها في البلدان، ونلاحظ في العراق تضائل الديمقراطية يوم بعد يوم، وكذلك نرى يطبق الديمقراطية فقط في مسألة الانتخابات وهذا خطأ، حيث أن الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب ووضع السلطة بيده لكن على شكل قانون ينظم من جهات وهيئات مختصة، ولكن في العراق كل شيء مزيف الانتخابات تتم بطرق الديمقراطية بالشكل الخارجي لكن في الحقيقة هي تحمل التزوير والغش، لذا على الجميع بدئا بالدولة والمنظمات واصحاب الهيئات والدول المتدخلة في مصير العراق الاقليمية والخارجية اعاده النظر في تطبيق الديمقراطية في العراق.

وأخيرا التقينا الدكتور (صبحي قصاب) دكتوراه في اللغويات جامعة البعث في سوريا، أجابنا قائلا:

بما أن المواطن حر في اختيار مرشحه في صناديق الاقتراع بعيدا عن أي ضغط فهذه هي الديموقراطية، ومن هنا نقيم عملية العزوف استناداً إلى المعطى السابق فإن العزوف بحد ذاته ممارسة للديموقراطية ولذلك لا علاقة للعزوف هنا بتقييم العملية الديموقراطية من حيث الفقدان أو الوجود، ولكن العزوف سببه هو شعور العازف بعدم جدوى العملية الديموقراطية من أساسها وذلك لأنه يعرف أن صوته لن يشكل شيئا أمام هذا الحشد الكبير من الغوغائيين والعشوائيين، الذين تضمهم أحزاب وهيئات وتجمعات لا هم لها إلا مصالحها الشخصية، بعيدا عن النظرة الشاملة للبلد بأكمله، ولو علم العازف علم اليقين أن صوته سيكون مؤثرا لما عزف ولَكان أول المصطفين في الطابور.
نقلاً عن «النبأ»