واشنطن تسلم بغداد قائمة "شركات إيرانية" تتحايل على العقوبات في العراق
الجمعة / 24 / أيار - 2019
206

كشف مسؤول عراقي بارز عن أبرز ما تضمنته زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركية، مارشال بيلينغسلي، إلى بغداد، مؤكداً أن واشنطن قدمت ملفا للمسؤولين العراقيين احتوى قائمة بأسماء الشركات والمصارف الإيرانية التي تحتال على العقوبات الأميركية عبر العراق، والمطلوب توقف التعامل معها.

وأكد المسؤول العراقي، الذي رفض ذكر اسمه، أن الأميركيين يريدون ضمان عدم تسلل الدولار من بغداد إلى طهران، ولديهم قائمة بشركات وبنوك إيرانية تعمل في العراق باستثمارات عالية ومتورطة في تحويلات ضخمة من العملة الأميركية تقوم بسحبها من السوق العراقية وضخها إلى طهران.

ويزور مساعد وزير الخزانة الأميركية بغداد، منذ الإثنين الماضي، والتقى خلال زيارته بالرئيس العراقي برهم صالح، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ووزير المالية فؤاد حسين.

وأوضح المسؤول العراقي أن مساعد وزير الخزانة الأميركية لوّح بفرض عقوبات على بغداد، في حال لم تعمل على وقف أنشطة الجهات الإيرانية المحظورة، مضيفا أن الأميركيين لديهم تصور كامل عن طرق نقل العملة الصعبة إلى إيران عبر العراق وعمليات التحايل الإيراني. ولفت إلى أن الأميركيين اعتبروا أن تلك العمليات ستضر بالدينار العراقي على المستقبل القريب جدا.

وقال بيان صادر عن رئيس البرلمان العراقي إن اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين العراق والولايات المتحدة، وضرورة تطوير القطاع المصرفي العراقي، وإجراء إصلاحات اقتصادية، من خلال تفعيل الأنظمة الإلكترونية في التبادل النقدي.

فيما أوضح مكتب الرئيس العراقي، أنه استقبل في قصر السلام ببغداد مساعد وزير الخزانة الأميركية، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والمالية.

بينما تحدّث بيان لوزير المالية العراقي، فؤاد حسين، عقب لقائه بمساعد وزير الخزانة الأميركي، أن "بيلينغسلي" تطرّق إلى تطورات المشهد السياسي في المنطقة، والإجراءات التي اتخذتها واشنطن لتطبيق العقوبات على إيران.

وقدّم بيلينغسلي "شرحًا موجزًا عن سياسة الولايات المتحدة المستقبلية، والعلاقات الثنائية بين العراق وأميركا، خصوصا في مجالي الاقتصاد والمال"، بحسب البيان.

وأكد وزير المالية العراقي، أن "الوضع في المنطقة معقد وحساس في آن واحد"، وأعرب عن أمله في أن تحل المشاكل العالقة بالطرق السلمية والدبلوماسية والحوار والمفاوضات.

واعتبر أن أي توتر أو صراع سيؤثر بشكل سلبي على جميع دول المنطقة، وبالأخص بلاده، وسينعكس ذلك سلباً على الاقتصاد والسوق العراقية.

وتتواجد في العراق فروع لأربعة مصارف إيرانية عاملة في البلاد منذ سنوات، أبرزها مصرف بارسيان، وبنك إيران، وملي إيران، إلى جانب ستة مصارف أخرى مشتركة مع رجال أعمال عراقيين غالبيتهم يرتبطون بعلاقات مع سياسيين وزعماء أحزاب عراقية، عدا عن أكثر من 70 مكتبا وشركة للتحويل المالي بين البلدين، إلا أن مسؤولين ومراقبين يقولون إن الخطر الأكبر يتمثل في عمليات النقل البدائي للدولار برا من العراق إلى إيران، وهو ما تحاول واشنطن إيقافه.

ووفقا لبرلمانيين، فإن الولايات المتحدة تراقب وضع العراق وموقفه من العقوبات المفروضة على إيران.

وقال عضو البرلمان عن تحالف القرار، طلال الزوبعي، إن العراق سيكون له دور في عقوبات واشنطن ضد إيران، مشيرا إلى تشدد الأميركيين الذين يريدون فرض رقابة صارمة على كل الإيرادات الداخلة للعراق والخارجة منه، وبالتالي فإن العراق أصبح المحور والنقطة الأساسية للحد الفاصل للعقوبات الموجهة من الولايات المتحدة ضد إيران.

وأشار إلى وجود مراقبة شديدة للحوالات بين البلدين، لافتا إلى وجود مصارف عراقية ما زالت تتعامل مع الجانب الإيراني.

وأضاف: "ما يهمنا أن يكون العراق بعيدا عن العقوبات على إيران، ويجب تحصين المصارف وشركات التحويل المالي العراقية من مخاطر العقوبات الأميركية، لتكون البلاد في مأمن، فمصلحة العراق فوق الكل".

إلى ذلك، أكد عضو مجلس النواب العراقي، رعد الدهلكي أن واشنطن ليست غافلة عما يحدث في الملف الإيراني.

ولفت إلى وجود تطور ووضوح في الرؤية من قبل الأميركيين، متوقعاً أن تحدث ارتدادات قاسية ضد كل من يحاول خرق العقوبات على إيران.

وتابع الدهلكي: "علينا أن ننأى بأنفسنا عن أن نكون ساحة حرب، وألا ندفع فاتورة وضريبة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران".

وأضاف: "يجب أن نهتم بالشؤون العراقية، وأن نضع رؤية استراتيجية أو تكتيكية على الأقل خلال المرحلة الحالية"، مشددا على ضرورة تقديم مصلحة البلاد على مصالح الدول الأخرى في حال حدث الصراع بالفعل.

واعتبر الخبير بالشأن الاقتصادي العراقي، إبراهيم صياح، أن الزيارة بمثابة تحذير أولي للعراق، وأن المسؤولين في الحكومة عليهم استيعاب أن الدينار العراقي أضعف من أن يقاوم تصريحا واحدا لترامب إذا ما لوّح بعقوبات ضد العراق.

وأضاف صياح أن "زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركية تمثل رسالة واضحة تشير إلى وجود تدخلات من قبل إيران في الشأن الاقتصادي العراقي عن طريق المصارف المحلية التي تتعامل ماليا مع طهران"، مؤكدا أن هذا الأمر أثار غضب وحفيظة الولايات المتحدة، ما أدى إلى إرسال هذا الوفد.