تقرير أممي يحذر من "فساد" و"أنشطة غير قانونية" تقوم بها جهات مسلحة في العراق
الخميس / 23 / أيار - 2019
247

حذر تقرير خاص للأمم المتحدة من الفساد في مؤسسات الدولة العراقية وصراع المصالح الضيقة بين الأحزاب السياسية وانتشار السلاح بيد المجموعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، حيث يستخدم في أنشطة إجرامية وممارسات غير قانونية، تؤثر اقتصادياً واجتماعياً على مستقبل البلاد.

تطرق التقرير، الذي قُدم إلى اجتماع مجلس الأمن، يوم الثلاثاء، لآفة الفساد المستشرية على جميع المستويات في العراق، وقال إنه يستهلك أموالاً ينبغي لها أن تصرف على الخدمات العامة ويذهب بتلك الأموال إلى الجيوب الخاصة، كما يمنع أنشطة اقتصادية من شأنها أن تستحدث وظائف يحتاج إليها المواطن.

ولفتت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، في تقريها الذي قدمته إلى اجتماع مجلس الأمن، إلى أن حكومة عادل عبد المهدي أقرت بوجود آفة الفساد الذي "يشوه صورة الدولة وسمعتها على الصعيدين المحلي والدولي".

وقالت المسؤولة الأممية: إن "الفساد لا يشكك في مصداقية العراق فحسب، بل في مقومات استمراره واستجابته وفعاليته"، مشددة على ضرورة "تسليط الضوء على قضية الفساد مراراً وتكراراً؛ بهدف إعادة ثقة الشعب التي تعد عاملاً أساسياً للمزيد من التطوير للنظام الديمقراطي في العراق".

تسليح خارج سيطرة الدولة

وحذر التقرير من "الهاجس الأمني البارز، وقضية الجهات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة وتنخرط في أنشطة غير قانونية، أو إجرامية، وتمارس تأثيراً اقتصادياً واجتماعياً في جميع أنحاء البلاد"، مشيرة إلى أن "أنشطة هذه الأطراف تقوض سلطة الدولة، وتؤثر على المجتمعات المستضعفة، وتضعف الاقتصاد الوطني، وتمنع العودة السلمية للنازحين".

وحول غلق ما يسمى بالمكاتب الاقتصادية غير المشروعة، أكدت أن الإغلاق وحده لا يكفي، مشددة على "أهمية مساءلة كل المجاميع المسلحة التي تقوم بأعمال إجرامية أو نشاط غير قانوني".

ودعا التقرير الحكومة العراقية إلى "إيلاء إعادة تشكيل هيكل الأمن القومي أهمية خاصة، لا سيما وضع قوات الحشد الشعبي والبيشمركة في قوة أمنية إقليمية واحدة".

مظاهرات وسيول

وحول تزايد الدعوات لمظاهرات جديدة جنوب البلاد، لم تستبعد ممثلة الأمين العام للأم المتحدة في العراق اندلاع هذه المظاهرات جنوب البلاد؛ نظراً "لنقص المياه في العراق كما حصل الصيف الماضي"، مشددة على "أهمية حل هذه المشكلة ومعالجتها، وإلا فيمكن أن تبدد أية مكاسب تم تحقيقها"، في ظل بعض المخاطر والتحديات الأمنية.

وحول الفيضانات والسيول، دعت الحكومة إلى أهمية وضع "خطط استراتيجية بعناية لجميع الظروف الجوية القاسية، ووضع برنامج شامل لخزن المياه وإدارتها، وتعزيز البنية التحتية للبلاد، والاستعداد بشكل أفضل للفيضانات".

ولم يخفِ التقرير المخاطر الأمنية، حيث تطرق إلى تهديدات داعش المحتملة، وأنه قد يظهر مجدداً في ظل تحركات نشطة، مشيراً إلى أهمية استمرار الدعم الدولي؛ لضمان عدم انزلاق العراق مرة أخرى إلى العنف.

"داعش" وإيران

وحول قضية مقاتلي "داعش" العائدين من سوريا إلى العراق وعائلاتهم، قال التقرير: إن "عودة آلاف العراقيين والأجانب تثير مخاوف متعلقة بالأمن ومخاوف إنسانية.. نعرف أن بعض الدول تفضل الاحتفاظ بمسافة استراتيجية فيما يتعلق بمواطنيها، لكن هذه ليست مشكلة عراقية فقط.. وإذا تمت إدارتها بشكل سيئ سيؤثر على المنطقة.. وإذا لم نعالج هذه المسألة فإننا نخاطر بإيجاد أرض خصبة لجيل جديد من الإرهابيين".

وتطرقت للوضع في سنجار التي زارتها، وقالت: "رأيت في سنجار دماراً فظيعاً، ذلك ما فعله داعش قبل خمس سنوات مضت، وللأسف لم تحدث تغييرات تذكر منذ تحرير سنجار ولا يزال الكثير من الناس يعيشون في خيم على الجبال مع بداية هجمات داعش.. لم تحقق إدارة المنطقة الأمن بعد إعادة الإعمار.. هذا إجحاف واضح.. على القيادة العراقية في كل من بغداد وأربيل التحرك الآن بشكل عاجل وحاسم".

وعن النفوذ الإيراني في العراق، قالت بلاسخارت: "يمكن للعراق أن يكون عامل استقرار في منطقة مضطربة بدلاً من أن يكون ساحة للصراع.. يمكن أن يوفر مساحة للمصالحة الإقليمية ويمهد الطريق لحوار أمني إقليمي.. لكن لا يمكن تجاهل التحديات الخطيرة في منع أراضيه من أن تصبح مسرحاً لمنافسات مختلفة".

مصالح فردية تقضي على التنمية

وحول مصادر الطاقة في البلاد، أكد التقرير أهمية استغلال الإمكانات النفطية غير المكتشفة في العراق ومعالجة التحديات.. وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية الضيقة لتعم الفائدة جميع البلاد، مشدداً على ضرورة "الانخراط في القوانين المهمة المتعلقة بالنفط والغاز وتقاسم الإيرادات".

وحذر التقرير من المصالح الفردية على تحقيق التنمية وخطط الأمن، مشيراً إلى "التذرع بالمظالم والاختلافات الطويلة بين المكونات والكيانات السياسية والحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.. وبات ذلك مترسخاً بشكل شبكات سلطة مخفية وخاصة، تعمل باستقلالية تسعى لتحقيق أهداف ومقاصد ضيقة".

قال التقرير أيضاً: إنه "آن الأوان لتجاوز عقبات العمل البرلماني وتشريع القوانين المهمة"، مشيراً إلى بطء خطوات البرلمان في اختيار رؤساء ونواب رؤساء ومقرري اللجان النيابية.

وفيما يخص مفاوضات تشكيل حكومة إقليم كردستان، قالت: "بعد 218 يوماً من المفاوضات تم التوقيع على اتفاق تشكيل حكومة إقليم كردستان الجديدة بتاريخ 5 مايو.. يمكن أن تكون الحكومة الجديدة جاهزة في شهر يونيو المقبل".

وختمت بلاسخارت تقريرها بالقول: إن "التحديات التي تواجه العراق هي تحديات متشعبة.. لقد صرح الرئيس برهم صالح في وقت قريب بأن الوضع في العراق ليس جيداً لأن الشعب العراقي يستحق أفضل من ذلك بكثير".