فصائل عراقية منها "النجباء" و"العصائب": مستعدون لمهاجمة القوات الأمريكية
الأثنين / 20 / أيار - 2019
86

ابدى فصيل مسلح عراقي، الاستعداد لضرب الوجود الأمريكي في العراق في حالة تعرض ايران الى هجوم، فيما يستبعد نواب ومحللون حصول ذلك، بسبب معادلات سياسية وتعقيدات امنية، تحول دون تحوّل ذلك الى واقع.

وأكدت حركة النجباء في 13 أيار/ماي 2019، جاهزية "فصائل المقاومة العراقية" لاستهداف المصالح الامريكية في الوقت الذي تراه مناسباً، معتبرة ان "المواجهة مع امريكا لم تتوقف حتى زوالهم من المنطقة، هم وكيانهم الصهيوني الغاصب"، في إشارة الى إسرائيل، ليتمخض عن مثل هذه التهديدات، أوامر من الخارجية الأمريكية في 15 مايو/ أيار 2019 لرعايا امريكا من غير العاملين في حالات الطوارئ بمغادرة العراق على الفور.

و النجباء، التي أدرجتها وزارة الخارجية الأميركية وقائدها أكرم عباس الكعبي، في 7 آذار/مارس 2019 على لائحتها "للمنظمات الإرهابية العالمية"، هي حركة إسلامية شيعية، في العراق، ومنضوية تحت لواء الحشد الشعبي وتقول الحركة عن نفسها في موقعها الالكتروني إنها "إحدى فصائل المقاومة الإسلامية في العراق التي تهدف إلى الدفاع عن الوطن والمقدسات في سوريا والعراق".

لا يخفي قائد النجباء اكرم الكعبي، في تصريحات صحافية في 30 أيلول 2015 اعتبار الحركة فصيل من الحرس الثوري الإيراني، قائلا: "انه فخر وشرف أن نكون جزءاً من هذه القوة التي دعمت فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق"، فيما المفارقة ان الكعبي التقى في 23 كانون أول/ديسمبر 2018 رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي أشاد بدور النجباء في الانتصار على الإرهاب.

وفي حين يمثّل بيان النجباء موقفا صريحا لصالح ايران، فان النائب عن كتلة الصادقون، الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق، ضمن الحشد الشعبي، نعيم العبودي، ينفي "اية استعدادات عسكرية ضد أمريكا في العراق"، مشيرا الى "تعمد لتشويه الحقائق بوضع فصائل الحشد الشعبي في صورة دور خارج سيطرة الدولة، وانها سوف تهاجم مؤسسات أمريكية في العراق".

مسار المواقف المعلنة، يبدو مغلفا بأهداف مبطنة، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الفصائل انها لا تريد استهداف القوات الامريكية في العراق، فانها تبدي الدعم لإيران في اية مواجهة مع الولايات المتحدة، اذ يقول النائب حسن سالم عن كتلة صادقون الممثلة لعصائب اهل الحق، في 9 أيار/ماي 2019 لوسائل اعلام ان "مهاجمة واشنطن لإيران يعني اعتداء مباشر على الدول الإسلامية"، فان ذلك في ادبيات الحركات الإسلامية الوقوف ضد الولايات المتحدة بكافة الوسائل.

ويقول الناطق باسم كتلة صادقون النيابية التابعة لعصائب اهل الحق، ليث العذاري: "اي استهداف لرموز العراق الوطنية سوف يجعل القوات الامريكية هدفا لنا" ، فيما لم يحدد من هم الرموز بالضبط.

يفسر المحلل السياسي محمود الهاشمي، ﺃﻣﻴﻦ ﺳﺮّ ﺍﻟﻤﺮﺻﺪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲّ ﻟﻺﻋﻼﻡ، "عدم تبلور المواقف بشكل واضح" من المواجهة المحتملة الى ان "ايران لا ترغب ان تبادر الفصائل في الوقت الحاضر باي عمل عسكري ضد امريكا، وإنما الانتظار الى حين يتكامل وضوح المشهد لان ايران ترى في العراق عمقا مهما واستراتيجيا كونه يلاصق حدودها على مسافة طويلة اولا وعمقا تجاريا وأمنيا".

يرى الهاشمي ان "الفصائل في العراق هي أيضا على خط صراع الارادات"، مشيرا الى ان أمريكا في ظل حكومة عبد المهدي لا ترى مصلحة لها في استفزاز الفصائل".

معاون الامين العام لحركة النجباء نصر الشمري وحول تصريحه بجاهزية الرد على أمريكا، من قبل "فصائل المقاومة العراقية" وفق تعبيره، يقول ان "موقف الحكومة العراقية سوف يُأخذ في نظر الاعتبار، من المواجهة الامريكية الإيرانية"، مشيرا الى انه "من حيث المبدأ فان على الدولة العراقية رد الجميل للشعب الإيراني الذي قدم التضحيات في حرب العراق ضد داعش".

يقول الإعلامي والناشط وليد الطائي، القريب من مصادر عصائب أهل الحق، ان "هناك تهويلا وخلطا حول دور فصائل الحشد الشعبي، في اية مواجهة مع ايران، وتصويرها على انها تتلقى الأوامر بطريقة آلية من ايران".

يقول الطائي ان "الحشد الشعبي سوف يأخذ بنظر الاعتبار المصلحة الوطنية أولا، وان التصريحات تختلف عن المواقف على الأرض التي يحسب لها، الف حساب".

لا تخفي الكثير من الأطراف العراقية لاسيما الشيعية دعوتها الى مناصرة ايران اذا ما تعرضت الى هجوم امريكي، من دون ان تذكر اشكال الدعم، متجنبة الدعوة الى ضرب الوجود الأمريكي في العراق، اذن يحمّل بيان حزب الدعوة تنظيم الداخل في 15 ايار 2019 دعما سياسيا لإيران بالقول ان "الأدارة الأمريكية قرعت طبولَ الحرب ضدَّ إيران، بعد أن تنصّلتْ عن اتفاقية البرنامجِ النوويّ".

وحتى موقف الخارجية العراقية، يبدو كمناورة بين كل من ايران وامريكا، اذ يقول المتحدث باسم وزارة الخارجية في 15 أيار /ماي 2015 إن حياد العراق من التوتر الحالي في المنطقة لا يعني اللاموقف"، مشيرا الى ان "العراق مع الحياد الإيجابي".

وإذ يقول مصدران أمنيان عراقيان لرويترز في 15 مايو 2019 إن معلومات استخباراتية أمريكية اظهرت أن جماعات شيعية مسلحة مدعومة من إيران تنشر صواريخ قرب قواعد للقوات الأمريكية، فان عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب عمار طعمة يقول للمونيتور ان "ذلك ناجم عن مخاوف أمريكية"، مستبعدا "لجوء الفصائل المؤيدة لإيران الى العمل العسكري ضد المصالح الامريكية، لانها لا ترغب في وضع الحكومة العراقية في موقف صعب بين طهران وواشنطن".

كما يقلّل المحلل الأمني والسياسي فاضل أبو رغيف من "احتمال ضرب الفصائل المسلحة للقوات الامريكية في العراقية بسبب انخراطها في المؤسسة الحكومية، وإذا حدث وقام طرف بضرب مصالح اي دولة ضمن التحالف الدولي فانه سوف يخضع للقانون العراقي".

واضح، ان المواقف السياسية المعلنة لقوى الحشد الشعبي، والنواب الذين يمثلونها في البرلمان، تصب في صالح

الدعوة الى تهدئة الأوضاع، لكنها مع دعم ايران اذا ما اندلعت المواجهة من دون الخوض في تفاصيل نوعية الدعم وفيما اذا هو دعم معنوي، ام المشاركة العسكرية ضد الولايات المتحدة التي هي الأخرى ترتبط بعلاقات وثيقة مع الحكومة العراقية وساعدت العراق في طرد تنظيم داعش.