هل العراق حقا دولة تابعة لإيران؟
الأحد / 19 / أيار - 2019
111

سؤال حاول الصحفي المختص في الشؤون العراقية آرون ماجد الإجابة عنه في مقال بمجلة فورين بوليسي الأميركية في عددها الأخير.

حيث قال إن من نافلة القول الزعم هذه الأيام أن إيران تهيمن على جارها الغربي، ودعم قوله بما ادعاه وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في تغريدة على تويتر، من أن إيران "تسيطر" على العراق.

وسبق لمستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون أن قارن تحكم طهران بالعراق بقضبة الاتحاد السوفياتي السابق الخانقة على أوروبا الشرقية في أواخر أربعينيات القرن الماضي.

واقتصاديا، اعتبر ماجد أن لإيران نفوذا كبيرا في العراق، فهي ثالث أكبر شريك تجاري لبغداد بحجم تبادل تجاري يناهز 12 مليار دولار سنويا. أما سياسيا فإن تحالف الفتح الموالي لطهران استحوذ على 48 مقعدا (14.6%) من مقاعد مجلس النواب العراقي في الانتخابات الأخيرة التي جرت العام الماضي، ليصبح بذلك ثاني أكبر كتلة.

ويضيف أن لإيران مليشيات شيعية مسلحة تحتكر قطاعات من اقتصاد العراق، وهي مسؤولة كذلك عن الأمن في بعض المناطق بعد دحر تنظيم الدولة الإسلامية.

صراع نفوذ

وفي أواخر العام الماضي، زار الرئيس الأميركي دونالد ترامب قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار غربي العراق زيارة غير معلنة، وقد اعتبر تحالف الفتح أنها لا تحترم سيادة البلاد.

وعلى الإثر، سعت كتلة الفتح لاستصدار تشريع يطالب بإخراج القوات الأميركية، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، وهو ما اعتبره الكاتب أحد المؤشرات على وجود مقاومة للنفوذ الإيراني في العراق.

وأضاف أن من المؤشرات كذلك المعركة التي دارت لشغل منصب وزير الداخلية، حيث أصر تحالف الفتح على تعيين رئيس الحشد الشعبي فالح الفياض بالمنصب، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل مما دفع الفتح سحب ترشيح الفياض، ليظل المنصب شاغرا حتى الآن.

واعتبر ماجد أن ما يدلل على استقلال العراق الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى السعودية، والتي جاءت عقب زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني لبغداد.

ووفقا لمقال فورين بوليسي، فإن إيران لم تكن مسرورة بزيارة رئيس الوزراء العراقي إلى السعودية وإبرامه عددا من الصفقات هناك. فقد حذر مستشار كبير للمرشد الأعلى آية الله العظمى علي خامنئي من أن إيران "لن تسمح لليبراليين والشيوعيين بحكم العراق".

ولا تقتصر مقاومة النفوذ الإيراني في العراق على الرسميين والتشريعيين وحدهم، فقد أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية تراجعا في شعبية إيران وسط الشيعة العراقيين بنسبة 41% خلال الفترة ما بين عامي 2015 و2018.

ويخلص الكاتب إلى أن ادعاء أن إيران تهمين بمفردها على العراق فيه تجاهل لنفوذ قوى دولية على رأسها الولايات المتحدة وتركيا.

وعلى الرغم من أن لطهران تأثيرا كبيرا في بغداد، فإن طموحاتها في العراق ظلت تُجهض مرارا وتكرارا، على حد تعبير ماجد الذي ينفي عن عبد المهدي تبعيته لإيران.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن تضخيم الهيمنة الإيرانية على العراق من جانب إدارة ترامب تنطوي على خطورة، مضيفا أن تلك المبالغة لا تعدو أن تكون محاولة من واشنطن للضغط على عبد المهدي كي يقطع علاقاته النفطية مع جارته الشرقية.

وتابع قائلا إن ذلك التضخيم يعرض أمن العراق للخطر ويقوض جهود الفصائل العراقية التي تنشد إرساء علاقة "أكثر تكافؤا" مع طهران.

المصدر : فورين بوليسي