مليارات الدولارات في خطر.. الإمارات وإيران: من الخاسر الأكبر؟
الجمعة / 17 / أيار - 2019
206

توترات يحفل بها المشهد السياسي بين إيران والإمارات تصاعدت حدتها مؤخراً. لكن على الرغم من ذلك، فإن في خلفية هذا المشهد الملتهب تعاملات تجارية بمليارات الدولارات..فهل تطغى لغة القوة على لغة المال؟

ترتبط إيران منذ عقود بتعاملات وتبادلات تجارية ضخمة مع أغلب دول الخليج. لكن يبقى أكثرها وأضخمها مع الإمارات العربية المتحدة. ورغم ذلك، فإن التوتر الحادث بين البلدين يعد غير مسبوق في علاقتهما المضطربة. فما حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بالبلدين إن تطورت الأمور لما هو أبعد من المناوشات السياسية؟

الإمارات وإيران.. من الأكثر تضرراً؟

قبل أيام، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من الإقدام على أي عمل عسكري في المنطقة قد يستهدف حلفاءها أو المصالح الأمريكية. وقال: "إذا فعلوا أي شيء، فسوف يتألمون كثيراً". تصريح ترامب أتى بعيد تعرّض أربع سفن شحن تجارية لأعمال تخريبية بحسب ما أعلنت الرياض وأبو ظبي. وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية في الامارات، أنور قرقاش، قد أعلن أن بلاده ستحقق في "التخريب المتعمد" للسفن وأن الحقائق ستتضح "ولنا قراءاتنا واستنتاجاتنا". 

قرقاش أشار أيضاً إلى القلق بشأن صواريخ إيران وسياساتها بالمنطقة، وأضاف: "بالنسبة لإيران، فإنه ليس من المفيد حقاً سماع وزير الخارجية ظريف يحاول التحدث بصوت معتدل‭‭ ‬‬بالنظر إلى نوايا‬‬ إيران.. تعرضنا للبلطجة من جانب إيران ورأينا أفعالاً عدوانية من قبل إيران في المنطقة. لذا فإن كلماته جوفاء للغاية في هذا الأمر".

كما تقول إدارة ترامب إن إيران أو حلفاءها في الشرق الأوسط يستعدون لتنفيذ "هجمات وشيكة" على المصالح الأمريكية، ما دفع واشنطن لإرسال حاملة طائرات وسفينة حربية وقاذفات "بي 52" وبطارية صواريخ "باتريوت".

في تحليله لهذا الوضع، يقول حسن هاني زادة، الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، إن بلاده بالفعل في مشكلة اقتصادية منذ فترة بسبب انخفاض معدلات تصدير النفط وتهاوي العملة الوطنية ونقص العملة الأجنبية. لكن على الجانب الآخر – يضيف زادة – "تعاني الإمارات أيضاً من أزمة اقتصادية متصاعدة وقد تصل إلى حد الكارثة إن وقعت حرب في المنطقة".

ويرى كريستيان كوخ، رئيس مؤسسة مركز الخليج للأبحاث في جنيف، أن أي صراع آخر في المنطقة سيعني ضرراً اقتصادياً للجميع "لكن الإمارات ستتضرر بشكل خاص لأنها تعتمد على التصدير وتحتاج إلى مضيق هرمز لنقل البضائع وليس النفط فقط، وهو ما يخشى حدوثه إن أغلقت إيران مضيق هرمز إذا تعرضت لضربة عسكرية".

تبادلات تجارية ضخمة

ورغم العلاقات السياسية المتوترة بين البلدين منذ عقود، إلا أن الإمارات تصدّرت قائمة الدول العربية من حيث التبادل التجاري مع طهران خلال عام 2017، بقيمة 13 مليار دولار تقريباً. تستحوذ دبي على نحو 90 في المائة من إجمالي حجم التبادل التجاري، بينما بلغت الصادرات الإيرانية نحو خمسة مليارت دولار، فيما بلغت الصادرات الإماراتية إلى إيران نحو سبعة مليارات دولار.

وكان من المفترض أن يصل الرقم إلى 30 مليار دولار بعد توقيع الاتفاق النووي بين طهران والدول الغربية. وبحسب المصادر الرسمية الإيرانية، فإن الامارات هي أكثر دول العالم تصديراً لإيران، إذ تشكل صادرتها نحو 30 في المائة من واردات إيران.

ويرى حسن هاني زادة أن لإيران العديد من البدائل التي يمكن أن تلجأ إليها، مثل موانئ تركيا أو سلطنة عمان، بخلاف توسيع التعاملات الاقتصادية الكبيرة أصلاً مع دول شرق آسيا وصادراتها العالمية التي تتعدى 40 مليار دولار، وحدودها مع الكثير من الدول، وهو ما ليس متوفراً لدى الإمارات.

وقال زادة إنه "قد تكون هناك ضغوط لكن لدى إيران بدائل وخيارات يمكنها من خلالها التغلب على هذه الضغوط الأمريكية، وهي في كل الأحوال لن تخضع أو تركع للإرادة الأمريكية بل سيكون نتيجتها دفع إيران لاتخاذ مواقف أكثر راديكالية وتشدداً"، حسب قراءته.

بدوره، يرى نجاح محمد علي، خبير الشؤون الإيرانية وآسيا الوسطى، أن الإمارات مستفيدة للغاية من التبادلات التجارية مع إيران "حتى الفجيرة كانت قد حصلت على استثناء عندما فرض ترامب الحظر على النفط الإيراني، لتواصل إيران استخدام ميناء الفجيرة في تصدير نفطها مقابل مبالغ مالية باهظة تحصل عليها الإمارات".

ووفق معلومات أكد نجاح أنه حصل عليها من الجانب الإيراني، فإن "دبي ستكون هدفاً أولياً لأي تحرك عسكري إيراني"، مشيراً إلى أن "اللافت والمؤلم أن هناك بعض كبار الاقتصاديين والتجار في الإمارات يحرضون على ضرب إيران" وهم يعرفون جيداً طبيعة البناء الاقتصادي في الإمارات وكيف سيتضرر بشدة ومعها كل منطقة الخليج، "فالإمارات قائمة أساساً على التجارة وعلى الاستثمارات، وخصوصاً دبي. ومجرد صاروخ أو لغم واحد في منطقة استثمارية في الإمارات سيجعل كافة المستثمرين يفرون بأموالهم وتنهار الدولة اقتصادياً مع الأسف".

"وماذا إن غدر بنا ترامب"؟

تعول الإمارات والسعودية كثيراً على الحماية الأمريكية التي لا يتوقف ترامب عن الحديث عنها وضرورة أن تدفع دول الخليج مقابلاً لها. لكن يبدو أن القلق قد بدأ يتسرب للبعض، فالكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد كتب مقالاً أثار جدلاً شديداً قبل يومين، تحدث فيه عن أن ترامب قد يركز في حال توقيع اتفاق مع إيران على تأمين مصالح إسرائيل فقط دون أي اعتبار للدول العربية الحليفة.

في هذا السياق يؤكد رياض قهوجي، مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري في دبي، أن الإمارات والسعودية لهما الحق الكامل في حماية مصالحهما والدفاع عن النفس، وأن "لدى الإمارات والسعودية القدرة العسكرية لإلحاق خسائر كبيرة للغاية بإيران إن نشبت حرب، بجانب القدرة على تدمير أهداف استراتيجية كبيرة في إيران، بالتالي سيكون هناك دمار هائل في المنطقة وهو ما لا يريده أحد".

وأوضح قهوجي أن "إيران تنشر ميليشياتها في المنطقة منذ سنوات وتتدخل في الكثير من دول المنطقة وتنشر صواريخ بالستية هنا وهناك وتسعى لإقامة قاعدة بحرية على المتوسط، ما قد يجعل الموانئ الأوروبية في مرمى صواريخ الحرس الثوري الإيراني، فيما لا تزال أوروبا تحمّل دول الخليج المسؤولية وتدعوهم للتروي ومهادنة إيران وهو موقف مستغرب من أوروبا. وفي هذا السياق الآن إدارة ترامب تحاول تغيير قواعد اللعبة التي فرضتها إيران على الجيمع".

الأمر نفسه يتفق معه نجاح محمد علي، خبير الشؤون الإيرانية وآسيا الوسطى، والذي قال إن "أمريكا وترامب تحديداً يعمل لصالح إسرائيل ولا يعنيه مطلقاً أمن أي من دول الخليج وكل ما يريده هو إبعاد الخطر عن إسرائيل وهذا ما يجب أن تفهمه الدول العربية". لكنه في المقابل رجح بشدة ألا يتم تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية على إيران: "حتى الإيرانيون لا يعتقدون بإمكانية وقوع الحرب، ولكنهم يستعدون لها. في إيران تم رفع حالة الإنذار في المؤسسة العسكرية إلى الدرجة القصوى وكأن الضربة الليلة، بحسب ما صرح وزير الدفاع وقائد الأركان المشتركة".

عماد حسن