قراءة في قانون الأحزاب السياسية العراقية -١-
الأربعاء / 01 / أيار - 2019
345

د. سعدي الابراهيم

تَضع الدول من القوانين، كل ما من شأنه ان يطور سبل الحياة فيها وينظمها بشكل قانوني، فبدون القوانين الداعمة والرادعة للعمل الانساني تصبح الامور فوضى وصعبة المراس، ولا يختلف الحال سواء في الدول المتقدمة ام غير المتقدمة.

العراق بوصفه دولة متجهة نحو تعزيز العمل الديمقراطي، قد وضع لنفسه حزمة من القوانين التي اصبحت نافذة واخرى لا زالت في طور اكمال اجراءاتها الاصولية المتعارف عليها في النظم الديمقراطية.

وبقدر تعلق الامر بقانون الاحزاب السياسية العراقية لسنة 2015، فأن هذا القانون، مثله مثل غيره احتوى على كم هائل من الايجابيات، فضلا عن السلبيات، لذلك سنتناول الايجابيات، في هذه المقالة ونترك السلبيات الى مقالة اخرى، وكما يأتي:

اولا– انسجامه مع النهج الديمقراطي للبلاد: كما اشرنا اعلاه، فأن العراق قد مضى في الطريق الديمقراطي بعد عام 2003، وهذا الطريق يحتاج الى قوانين داعمة ومساندة، وعلى هذا الاساس فأن القانون جاء ليؤكد على الاحزاب السياسية، باعتبارها من اهم اركان النظام الديمقراطي.

ثانيا – دعمه الانتقال السلمي للسلطة: ان تأكيد القانون على جواز تأسيس الاحزاب، وبشكل تعددي، يعتبر امرا في غاية الاهمية، كونه سيمنع العودة الى عهود التفرد بالحكم سواء بشكل شخصي او من قبل احد الاحزاب، الامر الذي سيساعد على ضمان الانتقال السلمي للسلطة في البلاد.

ثالثا – التشجيع على تطبيق المواطنة: ورد في القانون الكثير من المواد التي تؤكد على عدم التمييز العنصري في العمل الحزبي، وان جميع العراقيين متساوين من حيث حقهم في تشكيل الاحزاب، وان على كل حزب واجبات محددة تجاه البلاد. وهذا امر مهم جدا، على اعتبار ان تنشئة الاحزاب على مبدأ المواطنة، يعني من جانب اخر اننا سنضمن وجود نظام سياسي في المستقبل تغلب عليه الصبغة الوطنية.

رابعا – تقنين العمل السياسي في البلاد: دولة المواطن، والدولة المدنية ودولة القانون، لا يمكنها ان تتحقق من دون وجود قوانين، ولا بد ان تطبق القوانين على كل مؤسسات المجتمع، وعلى الاخص السياسية منها، على اعتبار ان النظام السياسي هو السلطة العليا في المجتمع، وهو مثل اعلى، وفي حال التزامه بالقانون فسوف تسري روح الالتزام القانوني الى كل جوانب الحياة.

خامسا – الحفاظ على الوحدة الوطنية: تضمن القانون، دعوات بشكل مباشر او غير مباشر للحفاظ على الوحدة الوطنية، من خلال تركيزه على عدم جواز التقرب من الطائفية والعنصرية، وان تكون الوطنية هي السكة التي ينبغي ان تسير عليها الاحزاب السياسية في المستقبل. وفي هذا اشارة مهمة الى ضرورة مغادرة المحاصصة، والتشتت السياسي، الذي انعكس سلبا على الصعيد الوطني.