من جديد.. مقتدى الصدر يتسبب بأزمة دبلوماسية بين العراق والبحرين
الأثنين / 29 / نيسان - 2019
1021

متابعة - كلمة

نشبت أزمة دبلوماسية بين العراق والبحرين بعد تغريدة لوزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، ردا على بيان لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، طالب فيه بوقف الحرب في عدة دول منها البحرين، وسرعان ما تطور الأمر الى تظاهرات واستدعاءات للدبلوماسيين في كلا البلدين، ليعيد الأضواء الى العلاقات المتوترة بين البلدين.

وأبلغت الخارجية البحرينية القائم بالأعمال العراقي في المنامة استنكارها واحتجاجها الشديدين للبيان الصادر عن الصدر، والذي تم الزج فيه باسم مملكة البحرين، ويمثل إساءة مرفوضة لمملكة البحرين وقيادتها ويعد تدخلاً سافرًا في شؤون مملكة البحرين، وخرقًا واضحًا للمواثيق ومبادئ القانون الدولي، ويشكل إساءة إلى طبيعة العلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية العراق.

في المقابل، أبدت الخارجية العراقية في بيان رسمي، رفضها تعليقات لوزير الخارجية البحريني تُسِيء للصدر بكلمات نابيَّة، وغير مقبولة في الأعراف الدبلوماسية، بل تُسِيء -أيضاً- للعراق، وسيادته، واستقلاله خُصُوصاً عندما يتكلم الوزير البحرينيُّ عن خُضُوع العراق لسيطرة الجارة ايران.

وكان الصدر قد نشر بيانا على موقعه على شبكة الإنترنت دعا فيه إلى إغلاق السفارة الأمريكية في بغداد وهدد باستهدافها في حال أصبح العراق عالقا في الصراع الأمريكي الإيراني.

وقد أحدث هذا الصدام اللفظي بين الطرفين موجة من التنديد في أوساط السياسيين العراقيين من كل الأحزاب والمكونات، بسبب الألفاظ غير الدبلوماسية التي تضمنتها تغريدة ال خليفة، باستثناء رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي عرف بكثرة انتقاداته للسلطات البحرينية.

علاقات مد وجزر

ومرت العلاقات العراقية البحرينية بعد 2003 بحالة من التوتر وعدم الاستقرار، غذتها الأزمة الطائفية المتقدة في عموم المنطقة.

فبعد خمسة أعوام على سقوط النظام السابق، سرى في العلاقات شيء من الدفء، تكللت بزيارة وزير الخارجية البحريني خالد بن حمد آل خليفة الى بغداد، ولقائه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي في 18 تشرين الأول اكتوبر 2008 حيث أعرب عن رغبة بلاده في تطوير العلاقات الثنائية بما يؤمن المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة.

وعادت العلاقة بين البلدين الى التوتر بعد موجة الاحتجاجات الشعبية ذات الطابع الشيعي التي عمت البحرين، إذ كان ينظر اليها في العراق من قبل بعض الأحزاب والحركات الشيعية، على أنها ثورة عادلة، لابد من مناصرتها، الأمر الذي اعتبرته المنامة تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية، واستفزازا لاستقرارها.

وأكد رئيس المؤتمر الوطني، والقيادي في التحالف الوطني (الشيعي) الراحل أحمد الجلبي، في 18 اذار مارس 2011، على المطالبة بعقد اجتماع لدول المنطقة بما فيها إيران وتركيا لبحث الأوضاع في البحرين، على أن يعقد الاجتماع في بغداد، كما تمت المطالبة بأن يقدم العراق طلبا إلى مجلس الأمن لكي يتخذ قرارا بشأن الوضع في المملكة، الذي يهدد الأمن والسلم العالميين، حسب قول الجلبي، الذي أضاف أن هناك سابقة في هذا المجال وهو القرار 688 الصادر في عام 1991 والذي طالب النظام العراقي السابق بالامتناع عن اضطهاد الشعب العراقي.

في ذات العام، قررت شركة طيران الخليج البحرينية الحكومية، وقف جميع رحلاتها من والى العراق وإيران، فيما استنكر رئيس الوزراء انذاك، نوري المالكي، دخول قوات درع الجزيرة السعودية إلى البحرين، منبها إلى انه قد يعقد الأوضاع في المنطقة ويؤجج العنف الطائفي.

الصدر مرة أخرى

ومع استمرار أزمة الاحتجاجات في البحرين، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في اذار مارس 2012 الى تظاهرات شاملة في عموم مدن ومحافظات العراق، ضد ما وصفه بـ"قمع السلطات البحرينية" للحركة الاحتجاجية، فخرجت حشود المتظاهرين في العاصمة بغداد، والبصرة والنجف والناصرية والحلة والديوانية والعمارة، وتراوحت اعداد المشاركين فيها من بضع عشرات الى الآلاف.

وكانت البحرين قد اشتكت للعراق انذاك، ما وصفته "بالتصريحات اللا مسؤولة" التي "دأب الصدر على الادلاء بها" حول الاحتجاجات، وقامت باستدعاء السفير العراقي في المنامة في يناير كانون الثاني 2012.

وخف التوتر تدريجيا، ومرت العلاقات بربيع جديد، توج بافتتاح وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، في الخامس من كانون الأول ديسمبر 2013، رسميا مقر سفارة العراق في العاصمة البحرينية المنامة، بحضور نظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة.

ولكن البحرين اعلنت في اذار مارس 2017 عن اعتقال "خلية ارهابية" تضم 14 عضوا كانت تعمل تحت إشراف مباشر من بحرينيين اثنين يعيشان في إيران، وقالت إن ستة من المقبوض عليهم تلقوا تدريبا عسكريا في معسكرات تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، بينما تدرب خمسة على يد كتائب حزب الله العراقي، وتدرب ثلاثة في البحرين.

إلا أن بغداد استضافت في 13 اب أغسطس 2017 الوزير آل خليفة لبحث تطورات الأزمة الخليجية بين قطر ودول عربية، فضلا عن تحسين علاقات العراق مع بلاده التي شهدت أزمات سياسية سابقة على ضوء التوتر الطائفي في المنطقة واعتقال بحرينيين تدربوا في العراق، حيث التقى نظيره العراقي آنذاك، إبراهيم الجعفري، كما التقى رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، والبرلمان السابق سليم الجبوري، بهدف تنقية العلاقات العراقية البحرينية التي شابها بعض التوتر خلال الفترات السابقة.

وفي تشرين الاول اكتوبر 2017 أصدرت السفارة البحرينية في بغداد بيانا أكد على وجود بعض المطلوبين أمنيا لحكومتها في العراق لقيامهم بـ"اعمال ارهابية" في البحرين او التخطيط لها، من ارض العراق، يتوارون عن الانظار، وتنقلون ما بين العراق ولبنان وايران.

استدعاءات

وفي كانون الثاني يناير 2017 استدعت وزارة الخارجية البحرينية، السفير العراقي في المنامة، أحمد الدليمي للتعبير عن رفض التصريحات التي أدلى بها المتحدث باسم الخارجية العراقية انذاك، إلى جانب نائب الرئيس العراقي نوري المالكي حول حكم الإعدام بحق ثلاثة مدانين بقتل ضابط إماراتي وعنصرين آخرين بالأمن البحريني.

وتفجرت تلك الأزمة بسبب منشور للمالكي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، قال فيه "أقدمت السلطات البحرينية اليوم على تنفيذ حكم الإعدام بثلاثة من الشبان المعارضين في البحرين والمطالبين بالديمقراطية والحقوق المشروعة للشعب البحريني الصابر بالطرق السلمية.. إن هذه الجريمة البشعة والتصرف التسلطي وعدم الانصياع لصيحات منظمات حقوق الإنسان الدولية ولغة العقل والحق والمنطق يجعل حكومة البحرين في قفص الاتهام الدولي باعتبارها تنفذ مشروع قتل ممنهج".

وفي 23 كانون الأول ديسمبر 2018، تفجرت أزمة دبلوماسية جديدة لتعصف بالعلاقات غير المستقرة بين البلدين منذ 2003، بسبب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، واتهم فيها حكومة البحرين بالاستعانة بعناصر في جهاز "فدائيي صدام" التابع للنظام السابق لقمع الاحتجاجات الشيعية هناك، وكان ذلك خلال حفل رعاه المالكي لافتتاح مقر لحركة "شباب 14 فبراير" البحرينية المعارضة في بغداد.

العالم الجديد