إنجاز أول لمجلس مكافحة الفساد
الأثنين / 29 / نيسان - 2019
808

حسين عمران

بعدَ عامين من تدقيق نحو 1000 اضبارة تقاعدية لكبار المسؤولين اكتشف ديوان الرقابة المالية ان هناك هدرا في المال العام يقدر بـ53 مليار دينار نتيجة الزيادة في الرواتب وعدم اكتمال اضابير بعض المسؤولين كعدم وجود الشهادة او تصديقها.

وبعد عرض هذا الملف على رئيس الوزراء قرر رفع السرية عن هذا الملف وإعادة المبالغ التي دفعت لبعض كبار المسؤولين، وحسنا فعلت هيئة التقاعد الوطنية حينما قررت استقطاع 500 ألف دينار شهريا من الرواتب التقاعدية لكبار المسؤولين والذين بضمنهم أعضاء الجمعية الوطنية وأعضاء مجلس الحكم ونواب الدورات السابقة والوزراء السابقين.

ديوان الرقابة المالية لم يوافق على استقطاع 500 ألف دينار شهريا بل طلب استقطاع مليون دينار شهريا واعتبارا من الشهر الحالي مع اقتراح من وزارة المالية بتخصيص هذه المبالغ المستقطعة الى تمويل المناطق الفقيرة وتنفيذ بعض مشاريع البنى التحتية فيها!.

وهنا يجدر الذكر بان هذا القرار الجريء جاء بعد عدة اجتماعات للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد برئاسة عادل عبد المهدي رئيس الوزراء، وربما يكون هذا الإنجاز الأول للمجلس الذي لم يزل يتلقى سهام النقد باعتبار ان هناك عدة تشكيلات لمكافحة الفساد دون اية نتيجة، اذ ان اغلب تلك التشكيلات دون عمل ميداني والدليل استمرار الفساد في اغلب مؤسسات الدولة، والدليل أيضا ان اغلب الفاسدين ما زالوا يسرحون ويمرحون وعلى عينك يا تاجر!.

لكن.. نقول ولكن إجراء ديوان الرقابة المالية هذا وقرار المجلس الأعلى لمكافحة الفساد لم يزل "ناقصا" إذ بالعودة الى تقرير ديوان الرقابة الذي يقول ان الزيادة في الرواتب التقاعدية لكبار المسؤولين جاءت نتيجة عدم اكتمال اضابير بعض المسؤولين كعدم وجود الشهادة او تصديقها.

حسنا.. القرار كان بـإعادة مبالغ الزيادة التي حصل عليها المسؤولون الكبار، لكن هل سيستمرون باستلام رواتبهم برغم ان اضابيرهم غير مكتملة وخاصة عدم وجود الشهادة، فكيف مثلا كان الوزير او النائب او عضو مجلس الحكم يستلمون رواتب تقاعدية وهم لا يحملون شهادة؟.

مهما يكن الجواب، فلا بد من ان نشد على ايدي العاملين في المجلس الأعلى لمكافحة الفساد ونتمنى ان نسمع المزيد من الإجراءات العملية لمكافحة الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة، وخاصة الفساد في المنافذ الحدودية ودخول عشرات المواد دون أي فحص او شهادة المنشأ، وهناك الفساد في تهريب النفط الذي لم يزل تهرب يوميا الآلاف من براميل النفط دون اية محاولة لايقاف عمليات التهريب تلك.

فهل نسمع يوما ومن خلال إجراءات تشكيلات مكافحة الفساد (وما اكثرها) فهل نسمع يوما بالكشف عن المزيد من ملفات الفساد واتخاذ الإجراءات العقابية بحق الفاسدين، وربما من بعد ذلك ينتقل العراق من المواقع الأخيرة عالميا في الفساد الى مواقع متقدمة، ونرضى بان يكون العراق في المرتبة العاشرة مثلا عالميا في الفساد بدلا من احتلاله المرتبة الرابعة عالميا وللسنة الرابعة على التوالي!.

قولوا ان شاء الله.