«التايمز»: السيسي يسعى للاستمرار في الحكم حتى 2030 وهكذا سيساعده أبناؤه
الثلاثاء / 16 / نيسان - 2019
120

نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تقريرًا لمراسلها في الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر، يقول فيه: «إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جند أبناءه لمساعدته على البقاء في السلطة حتى عام 2030».

ويشير التقرير الذي ترجمه «عربي21»، إلى أن أعضاء مجلس الشعب المصري سيصوتون هذا الأسبوع على خطة لتمديد فترة الرئاسة من أربعة أعوام إلى ستة أعوام، التي ستسمح للرئيس السيسي بتمديد فترة حكمه عامين حتى عام 2024، وبعدها الترشح لفترة أخرى مدتها ستة أعوام.

ويلفت سبنسر إلى أن بعض النواب وناشطي المجتمع المدني يعارضون تغيير الدستور، ويقولون إن التعديلات ستضع المسمار الأخير في نعش ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، التي أنهت 30 عامًا من حكم حسني مبارك، مشيرًا إلى أن عمر السيسي في عام 2030 سيكون 76 عامًا، ويكون قد حكم مدة 16 عامًا.

وتذكر الصحيفة أن النواب خففوا من المسودة الأولى للقرار الذي يسمح للرئيس بالترشح لفترتين، مدة كل واحدة منهما ستة أعوام، بعد فترته الثانية؛ ما يعني البقاء في الحكم حتى عام 2034، وقال البعض: «إن التراجع الأخير هو نتيجة للأحداث الأخيرة في الجزائر والسودان التي أطاحت برئيسين في شهر واحد».

ويجد التقرير أنه مع أن ثورة عام 2011 كان يقصد منها منع الرئيس مبارك، (90 عامًا) الآن، من توريث ابنه جمال (55 عامًا) الحكم، إلا أن ابن السيسي محمود، الجنرال في المخابرات المصرية، هو من يدير لجنة غير رسمية تراقب تطورات الإصلاحات المقترحة، فيما ابنه الأكبر، مصطفى، وهو مسؤول بارز في سلطة الرقابة الإدارية، التي أصبح لها دور مهم في ظل السيسي، يحاول تأكيد سلطة الجيش على البيروقراطية، وهناك ولد ثالث اسمه حسن، وعمل مديرًا في شركة نفط قبل أن ينضم للمخابرات.

وينوه الكاتب إلى أن النظام يؤكد أن التغييرات الدستورية هي مقترحات من البرلمان، وأن السيسي وأبناءه لا دخل لهم فيها، إلا أن التقارير المتفرقة حول ترفيع أبنائه تثير مخاوف الناس، حتى أنصاره، مشيرًا إلى قول النائب محمد أبو حامد، وهو أحد من تقدموا بمقترح التعديلات: «لا شخص عاقل يعتقد أن توريث النظام يتم بهذه الطريقة».

وتفيد الصحيفة بأن عددًا من نقاد السيسي توقعوا محاولته تغيير الدستور بعد وصوله إلى السلطة مباشرة، وذلك بعد الإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيًا، التي قادها الرئيس السابق محمد مرسي، ففي مرحلة ما بعد 2011 نص الدستور على السماح للرئيس بحكم ثمانية أعوام مقسمة على فترتين، لكن السيسي بدأ بعد انقلاب عام 2013 في التلميح إلى أن البلاد بحاجة إلى رئيس قوي، وأن الدستور المعدل لعام 2014 ليس أبديًا.

وبحسب التقرير، فإنه لم يبق من الثوريين الذين قادوا ثورة عام 2011 أحد، فهم إما في السجون، أو في المنفى، ومن بقي لا يرى اليوم أي أمل في نجاح المعارضة للنظام، فيما هناك عشرات الآلاف من المعتقلين الإسلاميين والليبراليين في السجون، مشيرًا إلى أن مصير رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سامي عنان (71 عامًا) كان بمثابة تحذير، ولا يزال في السجن؛ لأنه تجرأ على ترشيح نفسه في انتخابات عام 2018 منافسًا للسيسي، رغم علاقاته القوية مع الولايات المتحدة في أثناء فترة حكم الرئيس مبارك.

ويقول سبنسر: «إن السيسي يحاول إظهار التزامه بالقوانين والمبادئ الدستورية، فالتعديل الأخير تقدمت به مجموعة من النواب، ومرر عبر عدد من جلسات الاستماع قبل التصويت عليه هذا الأسبوع، وسيعرض على استفتاء، هو الثالث من نوعه منذ ثورة عام 2011».

وتشير الصحيفة إلى أنه تم ترتيب بعض الحوارات مع النواب الذين عارضوا التعديلات، إلا أنه تم اعتقال النواب الذين وضعوا لقطات فيديو على «فيسبوك» و«تويتر»، فيما لم يسمح بتنظيم تجمعات مضادة للتعديلات أمام البرلمان، لافتة إلى أن السيسي استخدم التقاعد والعزل لتهميش عدد من عناصر النظام القديم ممن لم يظهروا الولاء له، ووضع الجيش فوق الأمن والمخابرات وأجهزة الأمن الداخلي الأخرى، وتم توسيع سلطات سلطة الرقابة الإدارية.

ويورد التقرير نقلًا عن «أفريقيا كونفدنشيال»، وهي مؤسسة استشارية مرموقة، قولها: إن «مصطفى، ابن السيسي الأكبر، مسؤول بارز في المؤسسة التي جعلها السيسي تنافس أجهزة الأمن على التأثير».

ويؤكد الكاتب أن التغييرات الأخرى المقترحة ستؤكد سيادة السيسي على مصر، وتمنحه سلطات لم تكن أبدًا في يد الرئيس، مثل منح الجيش مسؤولية حماية الدستور، مشيرًا إلى قول محرر سابق لصحيفة: «لست مندهشًا؛ فالرئيس السيسي جاء إلى السلطة ليبقى فيها».

وتختم «التايمز» تقريرها بالإشارة إلى أن السيسي حصل على دعم قوى عالمية؛ فقد كان في ضيافة الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي، الذي راوغ عندما سئل عن التعديلات الدستورية.