هل يمكن للعمل الحر أن يصبح بديلًا عن الوظيفة؟
الأحد / 14 / نيسان - 2019
289

أحمد بدر الدين

الكثير من المقالات والتقارير المنشورة على الإنترنت، تتحدث عن أهمية العمل الحر، وكونه خيارًا جيدًا للشباب في العالم العربي، بديلًا عن الوظائف التقليدية. هل يمكن أن يدر العمل الحر على الشباب في العالم العربي، دخلًا كافيًا يوازي دخل الوظيفة التقليدية، أو على الأقل يكفي للاحتياجات المعيشية الأساسية.

الفرق الأساسي بين العالم العربي، والدول المتقدمة في مجالات العمل الحر، هو البنية التحتية التي تسمح للجميع سواء المستقلين أو أصحاب الأعمال بالاعتماد على العمل الحر كوسيلة فعالة للانتهاء من المشاريع، حتى تلك المشاريع التي تتطلب الكثير من العمل والدقة في التنفيذ.

ما زالت البنية التحتية للعمل الحر في العالم العربي غير ناضجة كفاية، بما يسمح للجميع بالانتقال بسهولة من نظام العمل الوظيفي التقليدي للعمل بحرية من أي مكان من خلال الإنترنت. لكن هذا لا يعني بالطبع أن الفرص غير موجودة. الأرقام تشير إلى أن أكبر نسبة في نمو استخدام الإنترنت في مجالات تقديم الخدمات تأتي من منطقة الشرق الأوسط، خاصةً من السعودية ومصر. في هذا التقرير نحاول الوقوف على الحقائق والمبالغات المتعلقة بقضية العمل الحر من خلال الإنترنت، حتى تكون لديك صورة مكتملة قبل اتخاذ قرارك بالانتقال إلى مربع المستقلين، والعمل من أي مكان تحبه.

العمل الحر يعتمد على المهارات الشخصية

هناك نوعان من الناس عندما يتعلق الأمر بسوق العمل. أشخاص لديهم القدرة على العمل بشكل منفرد لأنهم يمتلكون المهارات الشخصية اللازمة، سواء المهارات التقنية أو الإدارية. وعلى الناحية الأخرى أشخاص يحتاجون للعمل ضمن فريق ليستطيعوا الإنجاز والانتهاء من الأعمال. يحتاج العمل الحر في البداية إلى مهارة تقنية كمهارة الكتابة، أو التصميم، أو الترجمة، أو حتى البرمجة.

بعد ذلك، ثمّة مهارات مكملة يلزم أن تمتلك فيها الحد الأدنى من المعرفة. مثل القدرة على التواصل مع العملاء، وتسويق نفسك، وإدارة بعض الأمور المالية.

يمكنك اعتبار نفسك شركة مصغرة، وعليك القيام بكل المهام ابتداءً من الإدارة، ووصولًا إلى المهام الصغيرة مثل التعامل مع بعض المشاكل التقنية. قد يشكل هذا النوع من الأعمال عبئًا على بعض الأشخاص، وبالتالي سيجدون صعوبة في إدارة أنفسهم عند العمل مستقلين.

العمل الحر سوق تنافسي جدًّا

إذا كان هدفك الأساسي من ترك الوظيفة والانتقال للعمل الحر هو البحث عن مساحة أقل تنافسية مع فرص أكثر، فربما يكون من الأفضل لك البقاء في دائرة الوظائف التقليدية. الانتقال للعمل المستقل يعني أنك تتنافس حرفيًّا مع العالم.

إذا كنت مبرمجًا وتقدم خدماتك مستقلًا من خلال إحدى المنصات الوسيطة، فقد يتنافس معك مبرمج من الهند، وآخر من الصين، وثالث من أمريكا، وهكذا. لدى العملاء خيارات واسعة تصل إلى ملايين المستقلين الذي يقدمون خدماتهم من خلال الإنترنت.

التنافس للحصول على المشاريع الجيدة من خلال الإنترنت صعب للغاية، بخاصة إذا كنت تعمل في مجال يوجد به الكثير من المنافسة مثل مجالات تصميم الجرافيك على سبيل المثال. هذا يعني أنك تحتاج إلى التميز بشكل كبير عن المعروض في السوق؛ حتى تستطيع الفوز بمشاريع تعوض الراتب الذي ربما تحصل على من خلال وظيفة عادية.

ليس هناك دخل ثابت في نهاية الشهر

الانتقال إلى دائرة العمل الحر يعني الانتقال من ثبات الدخل إلى عالم الأعمال. رواد الأعمال يدركون هذا الفرق جيدًا، ويخاطرون بكل شيء على أمل أن يستطيعوا تعويض الاستقرار بأرباح أكثر من خلال خدماتهم أو منتجاتهم. عادةً ما يكون العمل الحر بنظام الساعة أو المشروع.

عندما تفوز بمشرع من عميل فإنك تحتاج للعمل عليه أيام أو أسابيع أو ربما أشهر في بعض الحالات النادرة، وتحصل على مستحقاتك المالية بعد الانتهاء من تسليم المشروع. لن يصلك راتبك في نهاية كل شهر من مديرك بغض النظر عن الوضع المالي للشركة. عندما تعمل مستقلًا، فأنت مسئول بشكل كبير عن دخلك.

سيصلك المال إذا حصلت على مشاريع، ولن يصلك شيء إذا فشلت في اجتذاب بعض العملاء لشراء خدماتك. سيكون الأمر صعبًا في البداية، ولذا فمن الأفضل أن تحتفظ بمبلغ من المال للإنفاق منه عند الحاجة، خاصةً خلال أول ستة أشهر من عملك مستقلًا.

لن تتمكن من القيام بما تحبه فقط

الكثير من الأشخاص الذي يمتلكون مهارات تقنية ويحبون القيام بها، يظنون أن العمل الحر سيعفيهم من القيام بالمهام الإدارية المملة. الحقيقة عكس ذلك تمامًا، إذا كنت مصممًا محترفًا فعملك كموظف في إحدى شركات التصميم يعني أنك ستكون مسئولًا فقط عن تصميم بعض المشاريع.

في المقابل إذا قررت العمل مستقلًا، فلن تجد من يقوم بالمهام الإدارية والمالية بدلًا عنك. تحتاج إلى تسويق نفسك، والتواصل مع العملاء، والرد على الرسائل البريدية، والتعامل مع عدد كبير من المشاكل التقنية. العمل مستقلًا يعطيك الكثير من الخصوصية والحرية، لكنه في نفس الوقت يفرض عليك الكثير من القيود، خاصةً تلك المتعلقة بالقيام بالأشياء التي لا تحبها.

قيمة المشاريع ليست كما تتوقع

كما ذكرنا فإن العمل الحر قطاع يتميز بالمنافسة. المنافسة الشديدة خاصة في القطاعات التقنية أدت إلى انخفاض قيمة المشاريع التي يحصل عليها المستقلون. قد تضطر إلى القيام بعدد كبير من المشاريع في نفس الوقت للحصول على المستحقات المالية التي تتوقعها لنفسك في نهاية كل شهر، ربما يحالفك الحظ بالطبع وتحصل على مشاريع بقيمة مالية كبيرة، لكن هذا ليس هو الحال في معظم المشاريع.

يمكنك إلقاء نظرة سريعة على إحدى المنصات الوسيطة للمستقلين، وتقييم القيمة المالية للمشاريع التي ترغب في تقديمها. بعد ذلك يمكنك تقييم عدد المشاريع الذي يحصل عليها كل مستقل في المتوسط حتى تحصل على صورة تقريبية لما يمكن أن تجنيه من العمل مستقلًا، وهل هذا سيكون كافيًا بالنسبة إليك أم لا.

هناك مستقبل للعمل الحر

رغم كل هذه الصعوبات إلا أن كثير من الشركات مع الوقت تفضل العمل مع مستقلين للانتهاء على الأقل من المشاريع الهامشية، بسبب قلة التكلفة والسهولة التي أصبح يوفرها الإنترنت لإدارة المشاريع سحابيًّا.

هناك ازدياد كبير في عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي، وهذا يعني زيادة المشاريع، خاصةً التي ترغب في متحدثين بالعربية للقيام بها. حاول التركيز على سوق معين وفهم طبيعة العمل به جيدًا قبل الانتقال إلى دائرة العمل الحر.

يمكنك كذلك الجمع بين وظيفتك، والعمل مستقلًا في البداية حتى تتمكن من إثبات نفسك، والحصول على مشاريع كافية لتترك وظيفتك بشكل كامل.


المصادر

10 Tips to Become a Better, More Successful Freelancer

How to Become a Freelancer – 25 Tips For Success!

Your 10 first steps to a successful freelance career