السبت / 16 / شباط / 2019

العرب في طيارة البوبجي!!
الأحد / 20 / كانون الثاني - 2019
228

حسين فرحان

( تينسنت ) الشركة الأكبر في العالم في مجال ألعاب الهواتف المحمولة تجمع أبناء حام وسام ويافث في طائرة واحدة ، يتسائل العرب فيها عن وجود نظرائهم فيها : ( أكو عرب بالطيارة ؟ ) ليأتي الجواب بلهجات العرب المختلفة : ( نحن هنا ) .

العالم الافتراضي في هذه اللعبة وغيرها يبتلع العالم الحقيقي ويجعله هامشا فتستعر المعارك في شاشات الهواتف ، ينتصر فيها من ينتصر ويعتصر الزون من تهاون أو تقاعس عن أداء تكليفه البوبجي .

الأرواح تتجدد والرصاصات لاتؤلم جسد أحد من المقاتلين الأشاوس لكن الهزيمة - بعد ساعات طويلة من الرفقة العربية - تكون مؤلمة .

لم يجتمع العرب في تاريخهم على قتال عدو لهم كما جمعتهم طائرة البوبجي ولم يتفانى منهم أحد لنصرة أخيه كما فعلوها في ميادين حربهم الافتراضية هذه .

وأخص العرب بالذكر لأن سائر شعوب الأرض انتصرت لقومياتها وقضاياها في الحروب الواقعية والحروب الافتراضية إلا العرب الذين اعتادوا تجاهل قضاياهم المشتركة، ولعل الذي دفعهم الى الاستعانة ببعضهم هو أن التضحية في هذه اللعبة ضرب من الخيال وكذبة كبرى ووهم .

تذكر بعض التقارير ( أن الألعاب تسبب "فقدان الذاكرة المصدرية"، حيث تظل الذاكرة سليمة لكنها تصبح أكثر عمومية، كما تنفصل عن أي سياق محدد، ولا يرتبط الشخص بالسرد المستمر لأحداث معينة، لكنه ينغمس أكثر في حاضر ضبابي مبهم المعالم، كذلك تجعل الألعاب لاعبيها عاطفيين للغاية وأكثر تفاعلا للأحاسيس بدلا من التصرف على نحو استباقي هادئ ) .

وهذه الامتيازات !! تناسب واقع عروبتنا الممزقة و ذاكرتنا الخاوية التي لاتستحضر سوى الأحقاد ، لذلك فأن هذه اللعبة تكون ملائمة جدا لهذه الشخصية حين تجعله ينغمس أكثر في حاضر ضبابي مبهم وتتناغم مع عاطفته فيكون عاطفيا للغاية ومرهف الأحساس...

البوبجي .. ليست لعبة العرب وحدهم ولربما انساق البعض وراء مقولة ( أن اللعبة مؤامرة تستهدف العرب ) ، كلا ، فاللعبة حتى الآن، تضم أكثر من 20 مليون لاعب يوميا من جميع أنحاء العالم ، و تم تحميلها من متجر أندرويد أكثر من 32.34 مليون مرة، وأصبحت في مقدمة الألعاب التي يجري تنزيلها في أكثر من 100 دولة، كما تعدى عدد المستخدمين لها حاجز 400 مليون، ويُقدّر مجموع الأوقات التي قضاها اللاعبون داخل تلك اللعبة بـ 25 عاما وجميع هذه الأرقام قابلة للزيادة .

نرجو للعرب وقتا ممتعا في لعبة الحرب التي جمعتهم في طائرة واحدة وميدان واحد وإن كان ذلك في العالم الافتراضي ونرجو أن لاتنعكس نتائج المعارك فيه على حياتهم الأسرية حيث الانتحار والطلاق ومصائب أخرى .. استميحكم عذرا فالطائرة بانتظاري .