الأربعاء / 12 / كانون الأول / 2018

ليت النواب قرأوا التاريخ
الأحد / 18 / تشرين الثاني - 2018
298

حسين الصدر

-1-

قراءةُ التاريخ تعني في جملة ما تعنيه الاطلاع على تجارب الأمم والشعوب ، وعلى ما حفلت به الحقب الماضية من أسرار وأخبار ، وكلُّ ذلك يشكّل ثروة كبيرة للسياسيين والمعنيين بالشأن العام خصوصاً ، ولغيرهم من طلاّب الثقافة والمعرفة أيضاً .

-2-

ومن المؤسف للغاية :

إنّ القسم الأعظم من السياسيين المعاصرين لا تشغلهم إلا الهموم المتعلقة بمصالحهم الشخصية ، وانتفاخ ذواتهم على حساب المستضعفين والبائسين…،

ويكفيك إنَّ حرف الجّر عند الكثيرين منهم لا يجّر الاسماء .. لأن المهم عندهم جرّ الارباح ، وجر النار الى أقراصهم ليس إلاّ .

-3-

ويزداد الطين بلةً حين نرى بعضهم صِفْرَ المعرفةِ، لا من التاريخ وحده، بل من التاريخ والجغرافية ،

ونعني بالجغرافية هنا ، الجغرافية البشرية والسياسية …

-4-

وهم للأسف الشديد لا يدركون ما يعتمل في نفوس المواطنين من مشاعر الغضب والاستياء، جرّاء الإمعان في إصدار التشريعات الخاصة بزيادة مخصصاتهم ومداخيلهم، وما تؤدي اليه تلك المردودات السلبية عليهم في قادم الأيام من احتجاجات عارمة، ومن عزلة كاملة عن ناخبيهم الذين يودون قطع أصابعهم البنفسجية ندماً وأسفاً .

-5-

قل لي بربك :

ما معنى تخصيص 3 ملايين دينار شهرياً لكل نائب كبدل ايجار للسكن، مع أنَّ أكثر النواب يملكون مساكنهم؟!

وأما الذين لا يملكون سكناً منهم فانّ رواتبهم تغطي كل احتياجاتهم وزيادة !!

إنه نهب للمال العام أولاً

وإنها خيانة للأمانة ثانياً

فالمواطنون إنما انتخبوا من يمثلهم في مجلس النواب من أجل العمل لرعاية مصالح الشعب والوطن، لا من أجل رعاية المصالح الشخصية فقط.

-6-

كيف يرضى (النائب) أن يبتلع كل شهر تلك الملايين من الدنانير ، والملايين من العراقيين هم تحت خط الفقر ، يصطلون بنيران الفاقة والحرمان ويحتسون كؤوس المعاناة المستمرة دون أن يعمل شيئاً من أجلهم ؟!

-7-

ألم يكن هيجان البصريين كافياً لتنبيههم من غفلاتهم ؟

إنهم يتناسون أنّ مرحلة السكوت على الآلام قد انتهت ،

وانّ مرحلة التصدي للحصول على الحقوق المشروعة أصبحت تحتل الأولوية عند عموم المواطنين العراقيين ، الأمر الذي ينذر بعواقب وخيمة من الصعب أنْ يقدّر حجمها على وجه التحديد ..!!

-8-

جاء في التاريخ :

إن المستنجد بالله الذي ولي الملك سنة 555 هجرية كان { قد سعى حثيثاً للامساك بالمفسدين وحبسهم ،

وقيل :

إنه أمسك برجل كثير الافساد وحَبَسَهُ ، فلما تقدّم رجلٌ يشفع له ، ويعرض تقديم عشرة آلاف دينار لقاء إطلاقه ،

قال المستنجد :

أنا على استعداد لتقديم عشرة آلاف دينار لك على أنْ تأتيني بمثله فأحبسه، وأريح الناس من شرّه “

تتمة المنتهى في تاريخ الخلفاء ج3/480

أقول :

إن رجل الدولة الحقيقي لابُدَّ أن يكون نزيهاً محاربا للفساد ، بدل أنْ يكون مستجيباً لضغوط الساعين لانقاذ المفسدين .

وإذا كان المفسد المقبوض عليه أيام المستنجد بالله واحداً فان المفسدين عندنا لا يستطيع القلم احصاءهم..!!

ثم أنّ الساعين لانقاذهم ليسوا أفراداً ، وإنما هم عصابات مسلحة وكيانات نافذة تهدد وتتوعد ولا تتورع عن اجتراح جرائم الاغتيال …

-9-

إننا سعداء إنْ رأينا – ونحن في القرن الحادي والعشرين – من يعلن استعداده لتقديم الجوائز لمن يدله على المفسدين لكي ينقذ البلاد والعباد منهم .

واذا كان هذا الأمر بعيد المنال ، فلا أقلّ من التصدي لمعاقبة المفسدين واسترجاع ما نهبوه من المال العام مع كشفهم وتعريتهم بلا هوادة

ولماذا الحياء والخجل ممن لا يملك ذرة من الحياء ، لا من الله ولا من الناس ولا من التاريخ ؟