الأربعاء / 12 / كانون الأول / 2018

خلافات عميقة بشأن الوزارات والصدر هو من يقود العملية السياسية
الخميس / 15 / تشرين الثاني - 2018
242

زيد سالم

تتعقد الحوارات السياسية بين الأحزاب العراقية بشأن ما تبقى من وزارات شاغرة في حكومة عادل عبد المهدي. ومع مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على منح الثقة إلى 14 وزيراً، وبقاء 8 وزارات من دون وزير، يشتد الصراع بين الكيانات على نيل الوزارات الأكثر تمويلاً من الدولة، وهي الدفاع والداخلية، إلى جانب العدل، والتخطيط، والهجرة والمهجرين، والتربية، والتعليم العالي، والثقافة.

ولا يبدو عبد المهدي مسيطراً على الوضع الحالي، فهو بالكاد يحاول الإبقاء على الوزراء الذين باشروا أعمالهم، إذ إن هناك أحزابا، تظن أنها سُلبت حصتها، تحاول إسقاط عدد من الوزراء الجدد، وينطبق ذلك على تيار "الحكمة"، الذي يتزعمه عمار الحكيم، الذي دفع غالبية ماكناته الإعلامية لنزع الثقة عن وزير الشباب والرياضة الجديد، أحمد العبيدي، عبر اتهامه بالتورط بعمليات قتل وتشريد طائفي في 2005 و2006، فيما تتمسك كتلة "عطاء"، حديثة الولادة والمنشقة عن تحالف رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، والمنضوية ضمن تحالف "البناء" بزعامة هادي العامري، بمرشحها فالح الفياض لمنصب وزير الداخلية. والأمر ينطبق على ائتلاف "الوطنية"، بقيادة إياد علاوي، لاغتنام حقيبة الدفاع، كما هو الحال مع كتلة "صادقون"، العائدة لمليشيا "العصائب"، لأخذ حقيبة الثقافة. وهذه الوزارات الثلاث، بحسب مراقبين للشأن المحلي، هي محور الخلاف ونقطة التعقيد في عدم تمرير 8 وزارات في حكومة عبد المهدي، المهددة بالفشل والسقوط بسبب اتباعه نهج "المحاصصة"، أي توزيع المناصب على الأحزاب بحسب الطائفة والقومية.

وتختلف أساليب التهديد التي تعتمدها الأحزاب، التي أيقنت عدم حصولها على أي مكاسب في الحكومة الجديدة، ضد عبد المهدي الذي يبدو ضعيفاً أمام القوى السياسية، إذ لا قوة تحميه منهم ولا كتلة برلمانية تسند ظهره وتهوّن عليه أزمته. وإلى جانب تهديد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، باللجوء إلى المعارضة، هددت أحزاب أخرى باختبار الحكومة الجديدة لمدة 100 يوم، وهو ما بادر به "المجلس الأعلى الإسلامي العراقي"، المقرب من إيران، إذ أعلن القيادي في المجلس، باقر جبر الزبيدي، أن عبد المهدي "ليس مطلق اليد باختيار وزرائه"، مشيراً، في بيان، إلى أن "للحكومة سقفاً زمنياً مدته 100 يوم لمراقبة وتقييم عملها". وجاء ذلك بعد فشل الزبيدي في الحصول على أي وزارة، إذ إنه عمل جاهداً، في الأسابيع الأخيرة، لنيل وزارة النقل، إلا أن مشروعه لم يلق ترحيباً من الصدر وعبد المهدي وغريمه الحالي عمار الحكيم.

وبحسب مصدر مقرب من مكتب عبد المهدي فإن "الخلافات الحالية بين الكيانات السياسية أعمق مما يتصوره الشعب العراقي". وقال، إن "الصدر وضع خطاً أحمر على مرشح تحالف الفتح فالح الفياض لوزارة الداخلية، وقد يعلن الصدر خلال الأيام المقبلة رفض أي مرشح من الفتح الذي يضم فصائل الحشد الشعبي. وقد علم هادي العامري بهذا الأمر، وقد يتوجه لاختيار مرشح غير منضم لتحالف الفتح الذي يتزعمه، وترشيحه إلى جانب الفياض، بمعنى أن الفياض سيكون مجرد اسم لا حظوظ له، وهناك احتمال كبير لبقاء وزير الداخلية السابق قاسم الأعرجي، في منصبه لدورة ثانية، بعد موافقة الصدر على ذلك". وأضاف المصدر أن "الصدر هو من يقود العملية السياسية الحالية، وهو يرى أن فالح الفياض غير مؤهل لمنصب وزير الداخلية، لأنه مدعوم من إيران ونظام بشار الأسد في سورية"، لافتاً إلى أن "وزارتي الدفاع والثقافة تمثلان أيضاً عقدة الخلاف والتعطيل، فإياد علاوي يدفع إلى اختلاق مشكلات كثيرة وضغوط على عبد المهدي من أجل نيل وزارة الدفاع. أما الثقافة فالعصائب توجهت رسمياً لاختيار بديل عن مرشحها السابق الذي لم يحز على ثقة أعضاء مجلس النواب. كما ستواجه عملية تمرير الوزارات الثماني المتبقية صعوبة".