الأربعاء / 12 / كانون الأول / 2018

صورة الحكومة العراقية في مخيلة المواطن
الثلاثاء / 13 / تشرين الثاني - 2018
244

د. سعدي الابراهيم

العقلُ الإنساني فضلا عن كونه آلة للتفكير، فهو في الوقت عينه يعدّ ذاكرة، تخزن البيانات وتكدسها، وهذه البيانات قد تكون على شكل صور او انطباعات عن كل مجالات الحياة، وفي حال خزنَ العقلُ تصوراً معيناً عن شيء من الأشياء المادية او المعنوية، فستكون عملية تغيير الصورة صعبة، وتحتاج الى وقت والى خلق تصور جديد عن الحالة المقصودة.

مشكلة الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003، ان الرأي العام العراقي قد كون صورة في مخيلته عنها تحتاج الى جهد لتغييرها، هذه الصورة من الممكن ان نوضح بعض معالمها، عبر الآتي:

1 – الحكومات لا تمتلك القدرة على التغيير: وان الانتخابات تفرز الشخصيات نفسها، والمشاكل العامة تبقى، في حين ان الحكومات تتغير.

2 – الفساد يعمّ القطاع الحكومي: وهو آفة أيضا يصعب التغلب عليها، وتحتاج الى تغييرات جذرية وحلول عملية – صارمة، تطبق على فترات متباعدة من الزمن.

3 – النخبة السياسية الحاكمة: مغلقة على نفسها، ولا تسمح لغيرها بالوصول الى السلطة، او لنقل لن يصل السلطة إلا من توافق عليه الاحزاب والقوى السياسية ذات المكانة العالية في الحكم.

هذه الصورة لم تتكون بشكل عبثي، بل كونتها التجربة وسوء الأداء السياسي، للبعض من الساسة، والمشكلة أن الجماهير في كل أنحاء العالم غالبا ما تكون احكامها عامة، تشمل كل من يعمل في النظام السياسي، ولا تستثني احدا.

ان السلبيات التي ترتبت على الصورة التي كونتها الجماهير عن الحكومة كثيرة، ومن بينها الآتي:

1 – التركيز على الاخفاقات الحكومية فقط: إذ ان الجماهير تركز على الفشل وتقلل من شأن النجاحات التي تحققت.

2 – عدم الثقة بالعملية السياسية ولا بشخوصها: حتى عندما تتغير الوجوه ويتغير الأداء نحو الأفضل.

3 – التشاؤم والخوف من المستقبل: وهذا بدوره ينعكس على مساهمة الجماهير في ايجاد حلول لمشاكل البلاد.

ان تغيير الصورة التي تكنها الجماهير عن الحكومة، يتطلب من الاخيرة ان تقوم بعدة خطوات، من بينها الآتي:

1 – تحسين الأداء الحكومي: بالأخص المشاريع التي تهم حياة المواطن بشكل اساس.

2 -  إبراز الايجابيات او النجاحات المتحققة: والتركيز عليها وتكرار عرضها، في وسائل الاتصال المختلفة، كي تترسخ في ذهنية الجماهير.

3 – الاسراع بتشخيص عناصر النخبة المسيئين: وتمييزهم عن العناصر الفاعلة التي تعمل بتفان وإخلاص، كي لا يتم الخلط بين العناصر الجيدة والفاسدة.

4 – محاربة الجهات الداخلية والخارجية: التي تحاول ان تعبث بمزاجيات الرأي العام، وتوجه باتجاهات تعارض الحكومة.

إذن، إن تغيير صورة الحكومة في ذاكرة ومخيلة المواطن العراقي، تحتاج الى جهد حكومي منظم بشكل علمي.