الأربعاء / 12 / كانون الأول / 2018

النفط والغاز ملك الشعب!
الثلاثاء / 13 / تشرين الثاني - 2018
279

حسين عمران

لا نتحَدثُ عن نقص مواد البطاقة التموينية التي تستلمها العائلة في كل شهر ، ولا نتحدث عن رداءة تلك المواد التي اكد بعض المسؤولين انها لا تصلح للاستهلاك البشري، ولكننا اردنا فقط التأكيد على دعوة بعض البرلمانيين الذين دعوا الأسبوع الماضي وبعد جمع تواقيع اكثر من 50 نائبا لاستصدار قرار برلماني يقضي باستقطاع مبلغ من كل برميل نفط لتوزيعه على المواطنين وحسب عدد افراد العائلة.

وحسب ما اذكر فإن الدستور العراقي الذي يتحجج به كل المسؤولين حينما يختلفون حول مسألة ما، فيه مادة تحمل الرقم 111 تنص على ما يلي: النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي، ومن هنا جاءت مطالبة بعض النواب بضرورة استقطاع مبلغ من كل برميل نفط لتوزيعه على المواطنين.

إذن، يحق لكل مواطن عراقي وحسب المادة 111 من الدستور ان يطالب بحقه من الثروة النفطية،إذ تمتلئ ارض العراق بمليارات البراميل النفطية المخزونة، والتي تقوم الشركات النفطية المتخصصة كل يوم باستخراج نحو 4 ملايين برميل يوميا لتصديره الى الخارج وبسعر وصل الى نحو 80 دولارا للبرميل الواحد، في حين ان موازنة 2019 اعتبرت سعر برميل النفط 56 دولارا ، ولا نعرف طبعا اين يذهب فارق السعر. مؤكدين هنا ان سعر برميل النفط وصل في عام 2018 الى نحو 70 دولارا في حين كان السعر في موازنة 2018 للبرميل الواحد 45 دولارا ، وأيضا لا نعلم اين ذهب فرق السعر.

نقول: لا نعلم أين يذهب فرق السعر ، لكننا نعلم فقط ان كل موازنات العراق تعاني ومنذ العام 2003 من عجز مالي يبلغ تريليونات الدنانير، حتى حينما وصل سعر برميل النفط الى 120 دولارا في العام 2010 وما قبله!. لكن قبل يومين فقط تحدثت احدى النائبات بصراحة حينما قالت انه لا وجود لعجز في اية موازنة سابقة. مؤكدة ان العجز المالي في الموازنات هو على الورق فقط ، في حين ميزانية العراق تكفي لصرفياتها دون أي عجز!.

ونؤكد هنا أيضا ان عامي 2016 و 2017 شهد انخفاضا في أسعار برميل النفط حتى وصل الى دون الأربعين دولارا ، ومع  تكاليف الحرب على "داعش" في تلك السنوات، لذا فمن الطبيعي ان يكون هناك عجز في الموازنة، ولكننا في العام 2019 والحرب على داعش انتهت الا من جيوب صغيرة هنا وهناك، كما ان برميل النفط ارتفع ليصل الى نحو 80 دولارا ، اذن وامام هذه الحالة ألا يحق لنا ان نسأل : لماذا العجز في موازنة 2019؟.

لا نريد ان نتطرق الى المصروفات في الرئاسات الثلاث ونثرياتها، فالأرقام مهولة ومرعبة، ويكفي ان احد نواب رئيس الجمهورية قبل سنوات صرح من على احدى القنوات الفضائية قائلا بان نثريته الشهرية (وانتبهوا نثريته الشهرية) تبلغ مليون دولار!.

نقول:ألف عافية لكل المسؤولين في مؤسسات الدولة هذه الرواتب العالية والمخصصات الكبيرة والنثريات المخيفة بأرقامها، نقول: لكن انظروا بعين العطف الى أحوال العراقيين الذين لا يجد بعضهم قوته اليومي، وانتم تتنعمون بملياراتكم.

نعم، لنرفع أصواتنا عالياً، ونطالب بحقنا الدستوري في الثروات النفطية التي ينعم بها عراقنا الحبيب.

أيها المسؤولون المتنعمون بثروات البلد نقول: ارحموا من في الأرض يرحمكم من السماء!.