الجمعة / 16 / تشرين الثاني / 2018

جب الأسئلة الموجعة
الثلاثاء / 23 / تشرين الأول - 2018
119

علي السوداني

أغلب الظن هو أن الرياض ستبقى متمسكة بروايتها المعلنة الآن ، حول قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ، مع مواصلة إدخال بعض الإضافات والمحسّنات عليها ، وحسب ما يرشح تالياً من المطبخ التركي المهم ، وما تتعرض له من ضغط عالمي تكتيكي ، ظاهره حقوق الإنسان وباطنه حقوق الصفقة الدسمة التي تريدها أمريكا تحديداً .

كشفت واقعة جمال عن عالم خطير تعيشه الكرة الأرضية اليوم ، تساوى فيه الغرب والشرق على حد سواء أو يكاد الأمر يكون كذلك ، حيث إتضح بقوة أن أغلب المشاركين بالنوح واللطم والدوران حول الجثة ، إنما فعلوا ذلك بقليل إنسانية وكثير توحش وطمع ونفاق .

في نهاية القصة سيعود كل شيء الى ما كان عليه من قبل ، وستبقى العلاقة الدسمة بين أمريكا واوربا وآخرين مع السعودية قوية وقائمة ، مع تغطيتها بهجمات إعلامية ودعائية رخيصة ، وسيعود المشهد الصحفي المزدوج المرتزق إلى وضعه الفائت ، أو قد يتحول الى دكة مزاد تعرض عليها ضحية جديدة ، قد تكون ثانوية ولا صلة لها بما حدث .

خلال العشرين يوماً البائدات من عمر تلك الرواية البوليسية المرعبة ، تم تغطية موت مئات من الضحايا الأبرياء الذين قتلوا في العراق وسوريا وليبيا واليمن وأفغانستان ونيجيريا والصومال وموج البحر الأبيض المتوسط وأمكنة اخرى ، واختصرت الشاشات الملونة وصدور الجرائد وهاماتها ، بنبأ وصورة الصحفي القتيل ، وتطورت تقنية النفاق والكذب فأنتجت مثلاً حزن إيران وذيولها ، وحضورهم الإعلامي الكثيف لمجلس عزاء الفقيد ، وهؤلاء يكرهون خاشقجي ويعتبرونه ارهابياً قاعدياً داعشياً وهابياً ، لكنهم اليوم يستعملون دموع التمساح فقط بغضاً ونكاية بالسعودية ، التي عاشت ورطة عظيمة غبية لم تكن مستعدة لها ، خاصة على صعيد الإعلام والدعاية المضادة التي أمطرت عليها بقوة ، حتى صارت فضائية واحدة بقطر ، أكثر تأثيراً وأعظم إيذاء من كل الشاشات والجرائد السعودية الداخلية ، أو تلك التي تمولها المملكة بسخاء مبين . من باب التذكير وربط أثاث المشهد كله ، سنعيد كتابة ما ذكرناه الأسبوع الفائت بمكتوبنا على أخيرة جريدة الزمان ، وكان نبوءة متقدمة استعملتها المملكة للخروج من تلك المطمسة .

كنا كتبنا :

” أما الآن فسوف أكتب جزءاً من سيناريو مشتق من روح هوليود المشهورة ، قد تلجأ إليه المملكة للخروج من هذه الورطة العظمى ، إنْ صحّت وبانت الجريمة على المكشوف . ستقول السعودية إن الصحفي جمال قد زار قنصليتها في اسطنبول لترويج معاملة ، حاله من حال كل مواطنيها في الخارج . ببطن القنصلية حدث نقاشٌ سياسيٌّ حاد بينه وبين بعض الموظفين ، فتعالت الأصوات ووصل الأمر حد الشجار بالأيدي ، فخرج القنصل من غرفته وجاء الى صالة الخدمات في محاولة منه لفض الإشتباك ، ثم دعا خاشقجي ومجادليه الى غرفته ، وهناك تجدد الحوار اللغوي العنيف ، فحمل أحد الموظفين قطعة حادة من أثاث الغرفة وزرعها برأس الصحفي المغدور ، ما أدى الى نزيف حاد لم يمهله طويلاً ، وعندما شعر القنصل وموظفوه بالورطة الكبرى ، قرروا اخراج الجثة من المبنى سرّاً ، ورميها في البحر الذي ابتلعها وصارت الآن طعاماً للتماسيح وأخواتها !!

بهذه القصة الرسمية السعودية لم يسدل الستار تماماً ، بل قد ينفتح جبّ الأسئلة ويتواصل ولو الى حين من الدهر ، وقد تكون تلك الأسئلة طابوقة أساس ستدقها أمريكا وبقايا الغرب الاستعماري ودكاكين الماسونية الخفية ، لبدء عملية فوضى يسمونها خلاقة ، ستحرق المملكة وأخياتها في الخليج العربي كله ، وبها سيحترق الشرق كله وتنجو ثلاث دول فقط ، هي اسرائيل وتركيا وايران !