الجمعة / 16 / تشرين الثاني / 2018

المرأة العربية والتنمية المستدامة
الأربعاء / 27 / حزيران - 2018
221
د. سعدي الابراهيم
التنمية والتطورُ والتقدم والنهضة، وغيرها من المصطلحات، كلها جاءت عن طريق الثورات التي شهدتها الشعوب الأوروبية وهي تمضي في طريق الحرية والاستقرار. وان الحياة الآمنة التي وصلت اليها الآن لم تكن الا ثمرة لتلك المعاناة التي بذلها الآباء والأجداد قبل مئات السنين. ثمرة تضحيات المرأة والرجل، الشباب والكبار، الاغنياء والفقراء، وكل فئات المجتمع على حد سواء وليس حاصل جهاد وتضحية فئة معينة دون غيرها.
مشكلة الشعوب العربية انها عندما حاولت ان تستنسخ النهضة الاوربية في العالم العربي، لم تتبع نفس خطواتها، بل ارادت ان تحصل على الثمرة من دون المرور بمرحلة البذرة والسقي والرعاية، فحرمت منها الى يومنا هذا، ومن اهم الاشياء التي نسيها او تناساها العرب هو موضوعة اشراك المرأة في التغيير، والاكتفاء بالدور التقليدي للرجل، بينما الغرب قد مكن المرأة منذ فترة ليست بالقصيرة واعطاها دورا كبيرا في كل مجالات الحياة، وكانت نتائج مشاركتها الفاعلة مذهلة، وخير دليل عليها هو التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
الا ان اشراك المرأة في الغرب لم يكن منحة او هبة او مكرمة من الرجال، ولا من الحكومات بل هو حق استطاعت المرأة هناك ان تأخذه بنفسها عبر العمل الجاد ، ومن امثلة ذلك ما فعلته النساء في الثورة الفرنسية، وما تبعها من ثورات وحركات للتغيير.
ان نظرة العرب الى الجوانب السلبية التي شابت عمل المرأة في اوروبا جعلتهم ينسون كل الجوانب الايجابية، ولا يرون إلا الجانب المظلم، فأورثوا اجيالهم ما يشابه النظرية العلمية التي لا يجوز الخروج عليها، وهي ان المرأة مخصصة لعمل البيت وان الرجل مخصص ومهيأ لكل ما هو خارج البيت. هذه النظرة قد جعلت الامور المهمة في الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كلها بيد الرجال، وجعلت المرأة بعيدة عنها. واذا ما اردنا ان نقيم هذا التقسيم القديم للعمل سنجد بأن الرجال لم ينجحوا في وضع العرب على طريق التنمية كما حدث في الشعوب الاخرى. بمعنى ان هذه المعادلة لا يمكن ان تستمر في حال اراد العرب فعلا ان تتغير احوالهم نحو الافضل، ولابد لهم من ان يعيدوا النظر في طريقة اشراك المراة في الامور العامة وتمكينها، كي تمارس دورها كاملا وشاملا اسوة بالرجل، بالاخص في المجال السياسي.
لكن ربّ قائل يقول ان الابواب مفتوحة امام المرأة، لكن المشكلة في المرأة العربية نفسها، هي التي تبتعد عن الامور العامة، وتسير وفق النظرة القديمة التي لم تعد موجودة الآن. وفي الوقت عينه لا توجد اهمية للعمل الجماعي النسوي، لا يوجد تكتل نسوي عربي قوي بعيدا عن هيمنة الرجل وتدخله، كي يدفع هذا التكتل بالمرأة الى الامام.